شرح
فإذا علم أو شكّ باغتسال الجنب ، لزم الاغتسال لزوماً عرفيّاً الاغتسال بالحياض الصغار ؛ فإنّه أيضاً غير واجب ؛ لعدم وجوب الاغتسال في الحمّام ومن الحياض الصغار قطعاً ، بل الجائز الخروج والاغتسال خارجه .
وبالجملة : يستفاد منه أنّه إذا كان في الحمّام جنب أو شكّ في ذلك بحيث يحتمل وصول غسالته إلى الحوض الكبير ، تحقّق المفهوم ، أي الأمر بالاغتسال من الحياض الصغار التي هي الماء الآخر في الرواية .
وحينئذٍ فهل يكون الاغتسال من ذلك الماء المجتمع حراماً أو مكروهاً ؟ وهل يكون الغسل باطلًا أو غير باطل ؟ فلا يستفاد من الخبر .
مع أنّ الإشكال في نظر السائل هل هو احتمال النجاسة في الماء المجتمع في الحوض الكبير ، أو احتمال كون ذلك الماء من المستعمل في رفع الحدث الأكبر .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن الصادق عليه السلام وسُئلَ عن الماء تَبولُ فيه الدوابُّ ، وتَلَغُ فيه الكلابُ ، ويَغْتَسِلُ فيه الجنبُ ، قال : « إذا كانَ الماءُ قدرَ كُرٍّ لَمْ يُنَجِّسْهُ شيءٌ » . « 1 »
ولا يخفى عليك أنّه لو كان المراد اجتماع الأمور الثلاثة في المنطوق - أعني بول الدوابّ وولوغ الكلاب ، واغتسال الجنب - فالمفهوم حينئذٍ أنّ حصول هذه الأمور في القليل ينجّسه .
ولو كان المراد كلّ واحد من تلك الأمور ، فالمفهوم أنّ حصول كلّ واحد في القليل منجّس ، فيكون اغتسال الجنب منجّساً للقليل ، فيحتمل حينئذٍ على كون بدنه نجساً لارتكاز ذلك عند العرف ، وغلبة كون بدن الجنب نجساً ؛ فلا يثبت المدّعى ، أعني كون الاغتسال في الماء رافعاً لطهوريّته .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 2 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 39 ، ح 107 ؛ وص 226 ، ح 651 ؛ وص 414 ، ح 1308 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 6 ، ح 1 ؛ وص 11 ، ح 17 ؛ وص 20 ، ح 47 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 158 ، ح 391 ؛ وص 159 ، ح 395 .