شرح
هو المرسوم المتداول عند المتديّنين في هذه الأعصار ، ويكون المراد من « ماء آخر » ماء خارج الحمّام .
فلازم ذلك عدم جواز الاغتسال من الخزانة التي هي كرّ في صورة العلم باغتسال الجنب ، أو الشكّ في ذلك .
ويشكل أوّلًا بجواز ذلك في الكرّ كما سيأتي .
وبأنّ احتمال الاغتسال يندفع بالأصل ؛ فاللازم حمل الخبر على الكراهيّة ، مع الإشكال فيه أيضاً ؛ فإنّ الأمر بالاغتسال من ماء آخر لا يستلزم بطلان الاغتسال فيه أو كراهته ، بل يفيد أرجحيّة الآخر .
وأمّا لو حملنا الخبر على بيان حكم الحمّامات المتداولة المرسومة في تلك الأعصار ، من وجود خزانة مستورة وحياض صغار ، مع فرض مجتمع ماء ، أو حياض كبار يجتمع فيه غسالة أبدان المتطهّرين وغسالة أغسالهم ؛ فحينئذٍ نقول ما المراد من الماء الآخر ؟ فهل المراد من الماء الأوّل الحياض الصغار ومن الآخر مجمع المياه ؟
فيكون المفهوم أنّه لو كان في جنب الحياض الصغار جنب أو احتملت ذلك فاغتسل بمجمع المياه في الحوض الكبير . وهذا غير صحيح قطعاً .
فاللازم القول بأنّ المراد من الماء الأوّل المأمور بالدخول فيه بإزار - بناءً على عدم عود الضمير إلى الحمّام - هو مجمع الماء ، أعني الحياض الكبار ، كما كان مرسوماً في تلك الأعصار الاغتسال فيها .
ثمّ أمر بصرف النظر عنها والاغتسال من ماء آخر - أعني الحياض الصغار - لو علم وجود الجنب ، أو شكّ في ذلك .
وقوله : « ولا تغتسل » ليس للتحريم أو الكراهة حينئذٍ ، بل لبيان الإباحة وعدم الوجوب واللزوم .