شرح
والقسم الآخر ما لا يستفاد من دليله إلّاحرمة المباشرة ، كما هو ظاهر أدلّة كلّ حكم إلهيّ من واجب وحرام . وذلك كلبس الحرير والتزيّن بالذهب ونحوهما .
والمورد من قبيل الثاني ، مع أنّ الشكّ في ذلك كاف ؛ فيكون النهي ناظراً إلى المباشرة ، فلا يحرم التسبيب .
نعم لو كان المباشر بنفسه مكلّفاً حرّم التسبيب من باب حرمة الإعانة على الإثم والعدوان ، ووجب النهي عن ذلك من جهة لزوم النهي عن المنكر .
وهذا في الحقيقة دليل ثابت على حرمة السقي بتقريب : أنّ ظواهر الأوامر والنواهي وإن كانت هي المباشرة - فكلّ أمر يدلّ على كون المطلوب إتيان متعلّقه بالمباشرة ؛ كما أنّ النهي يدلّ على كون المحرّم إتيان متعلّقه كذلك . والتسبيب بوجوده في الخارج غير مشمول للأدلّة ؛ فلو كان ذلك أيضاً حراماً فإنّما هو فيما كان المباشر مكلّفاً محرّماً عليه الارتكاب ، وكان الدليل دالّاً على حرمة الإعانة على الإثم . وهذا لا يجري في غير المباشر المكلّف ، كما فيما نحن فيه - إلّاأنّ القرائن الخارجيّة دلّت على كون المطلوب أو المبغوض مطلق الوجود ومطلق دخالة المكلّف في تحقّقه في الخارج ، مباشراً كان أو سبباً .
الثالث : ما دلّ من الأخبار على لزوم إراقة بعض المايعات النجسّة ، أو وجوب إتلاف بعض الأطعمة المحرّمة مع إمكان إطعامه للصبيّ والصغير ؛ وكذا ما دلّ على صرف الدهن المتنجّس في الاستصباح . فلو كان أكل الصبيّ وغيره من غير المكلّفين جائزاً كان الحكم بذلك النحو من التصرّف أو الأمر بالإهراق غير مستحسن ، وتلك الأخبار في مقام بيان المصرف .
فمنها : صحيحة معاوية بن وهب ، عن الصادق عليه السلام ، قال : قلتُ : جُرَذٌ « 1 » ماتَ في زيتٍ
هامش
( 1 ) . الجُرَذ : الذكر من الفأر ، أو الضخم من الفيران ، ويكون في الفلوات ولا يألف البيوت . المصباح المنير ، ص 96 ( جرذ ) .