شرح
ومنها : الخبر الثالث ، عنه ، عن الصادق عليه السلام : « يقولُ اللَّهُ عزّوجلّ : مَن شَرِبَ مُسكِراً أو سَقاه صَبيّاً لا يَعقِلُ سَقَيتُهُ من ماء الحميمِ ، مَغفوراً له أو مُعَذَّباً » . « 1 »
وفي الخبر الرابع من الباب ، عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ أميرالمؤمنينَ كَرِهَ أن تُسقَى الدوابُّ الخمرَ » . « 2 »
هذا ، ولكن التعدّي عنها إلى سقي كلّ محرّم مشكلٌ ؛ لاحتمال الخصوصيّة للخمر احتمالًا قريباً ؛ فلا تطمئنّ النفس بعدم الخصوصيّة المجوّز للتعدّي .
الثاني : الاستدلال له بكون شربه ذا مفسدة ولو للأطفال ، وإنّما المرفوع عنهم الحكم الإلزامي في الاستحقاق للعقوبة . ولا ينافي ذلك بقاء مفسدته في حقّهم .
وذلك من جهة شمول الإطلاقات الأوّليّة لهم ، وحديث الرفع الثابت في حقّهم يرفع الإلزام المستتبع للعقوبة .
وجوابه : أنّه لا طريق لنا لإحراز وجود المفسدة والمصلحة في المحرّمات والواجبات إلّا شمول إطلاقاتها ، كما أنّ المكروهات والمستحبّات كذلك ؛ فإذا حكمنا برفع الحكم عنهم لم يحرز المفسدة الملزمة ، وبالجملة : كون المحرّمات في حقّهم كالمكروهات يستلزم كون المحرز المفسدة غير الملزمة ، فلا ملزم للاجتناب عنها .
مع أنّه لا دليل على حرمة إلقاء الغير في المفسدة مطلقاً ؛ بل الذي يدّعى أو يمكن دعواه قبح الإلقاء في الضرر أو الهلاكة ، وأمّا المفسدة فلا .
بل نقول : إنّ المحرّمات الواردة في الشرع على قسمين :
قسم قد علمنا من دليل خارج مبغوضيّة صدورها من الإنسان أعمّ من المباشرة والتسبيب ، وذلك كالقتل واللواط والزنا ونحوها . ويعلم ذلك بما ورد في الأخبار من لزوم النهي إذا ارتكبها الصبيّ أيضاً .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 397 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 308 ، ح 31975 .
( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 430 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 308 ، ح 31976 .