تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
الحرام ؛ فإنّه لا تلازم بين الإعلام والاستصباح خارجاً ، بل الملازمة لدى المؤمن المشتري للنجس والبايع له بين الإعلام وترك الأكل ، والاستصباح طريق معتاد غالبي لمن لم يرد الأكل ، وقد ذكر من جهة المثال . فيقع الكلام حينئذٍ في وجه وجوب إعلام الجاهل بالموضوع في موضعين : الأوّل : فيما يمكن فرض التسبيب فيه ، والقول بالحرمة من جهة كما فيما نحن فيه . والثاني : فيما لا دخل للغير في ذلك ، كمن رأى غذاء حراماً أو نجساً في يد الغير وهو يريد أكله . أمّا الأوّل : فالذي يمكن الاستدلال بالحرمة فيه وجوه : الأوّل : دعوى شمول أدلّة نفس المحرّمات للمورد ، بدعوى كون المراد أعمّ من المباشرة والتسبيب ، فمن قوله : « لا تشرب الخمر أو النجس » : لا يوجد بسببك هذا العمل ، ولا يتحقّق خارجاً هذا الشرب مثلًا بوجودك ودخالتك . الثاني : دلالة هذه الصحيحة وأمثالها على مبغوضيّة تحقّق الشرب من أحد مع قدرة المكلّف على الردع عنه . الثالث : دلالة عمومات حرمة المعاونة على الإثم ، كقوله تعالى : « وَلا تَعاوَنُوا عَلى الإثْمِ وَالعُدوانِ » . « 1 » الرابع : دلالة عمومات أدلّة إرشاد الجاهل ، ووجوب ذلك على كلّ إنسان . الخامس : دلالة عمومات وجوب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . ولكن لا يخلو أغلب تلك الأدلّة عن الإشكال : أمّا عمومات أدلّة حرمة النجاسات والمحرّمات ، فلا تدلّ إلّاعلى المباشرة . وأمّا أدلّة المعاونة ، فلا تدلّ إلّاعلى حرمة المعاونة على الإثم ، والمرتكب جاهلًا لا إثم
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 428 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي