شرح
وإخبار ذي اليد كذلك ؛ إذا لو لم يكن نافذاً جائزاً بطل السوق والحقوق ؛ فإنّ خبره في باب الطهارة لو لم يكن حجّة لم يجز شراء الخبز واللبن ونحوهما مما تصيبه يد البايع ؛ لاستصحاب نجاسة يده المعلومة في الاستنجاء وغيره ، ومعه يحكم بنجاسة تلك الأشياء .
ثم قال سيّدنا الخوئي :
لو لم تكن اليد حجّة اختلّ النظام ، ولم يبق لهم سوق ولا غيره ؛ لجريان استصحاب النجاسة في كثير من الأشياء ، كبدن الأشخاص وثيابهم وأوانيهم وفرشهم ، وغير ذلك ممّا يكثر الابتلاء به عند المعاشرة مع الناس في كلّ يوم مرّة أو مرّات ؛ للعلم القطعي بملاقاة هذه الأشياء للنجاسة ولو مرّة واحدة في تمام المدّة .
وهكذا الكلام في لحوم الذبائح وجلود الحيوانات وأصوافها ؛ فإنّ الغالب ملاقاتها للدم الخارج من الذبيحة ، ومع الشكّ يستصحب النجاسة . « 1 » ولا يخفى عليك ضعف ما استدلّ به دام ظلّه ؛
أمّا في القسم الأوّل من كلامه ، فإنّه لو فرضنا العلم بالنجاسة في أيدي الخبّازين واللابنيّن ، فإنّها إمّا أن تكون من جهة الاستنجاء كما صرّح به ، أو من غير تلك الجهة .
فالأوّل غير قادح بعد احتمال كون استنجائهم صحيحة ؛ فالحمل على الصحّة في الاستنجاء حاكمٌ بالطهارة ؛ فليس لنا علم بالنجاسة فعلًا .
وأمّا لو كان العلم من جهات أخر ، فكما أنّا نعلم بطروّ نجاسته في وقت من الأوقات ، فكذلك نعلم بطروّ مطهّر أيضاً ، من الدخول في خزينة الحمّام أو النهر ، أو نحو ذلك من الحالات المعلومة كون أبدانهم طاهرة .
وبالجملة : فأصالة الطهارة في أبدانهم وأثوابهم ثمّ في الخبز واللبن مغنية عن الاحتياج
هامش
( 1 ) . فقه الشيعة ، ج 2 ، ص 74 - 75 ؛ التنقيح ، ج 2 ، ص 321 - 322 ؛ موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 266 - 267 .