شرح
للمتتبّع بأنّ المراد من البيّنة معناه المصطلح عند الفقهاء والمتشرّعة .
فراجع الكتاب وأخباره ؛ ففي بعضها قد قيّدت البيّنة بالعادلة ، وهو قرينة على المعنى الاصطلاحي ؛ وفي البعض الآخر ذكر شاهدا عدل في مسألة وذكرت البيّنة في نظيرها ممّا يحصل القطع بوحدة المسألة وأنّ المراد من البيّنة هو العدلان ؛ فاستعملت البيّنة في العدلين بلا قرينة معيّنة .
مع أنّك لو تفحّصت الموارد لم تجد للبيّنة مصداقاً غير معناها الاصطلاحي ؛ فلو كان على معناها اللغوي كان اللازم وجود مصداق آخر أيضاً ولو في بعض المقامات .
وبالجملة : المقطوع لنا أنّ المراد منها هو المعنى الاصطلاحي ؛ فعليك بالفحص حتّى تطمئنّ بذلك .
هذا بيان أدلّة الطرفين ، وما وقع من النقض والإبرام في البين على نحو الإجمال والاقتصار .
والأقرب عندي : هو القول بحجيّة قول الثقة مع حصول الوثوق والاطمينان بقوله . وأمّا الحجّيّة مطلقاً ولو لم يحصل الوثوق ، بل ولو حصل الظنّ بعدمه - كما هو الحال في خبره في الأحكام الكليّة - فلا دليل عليه .
ثمّ إنّ الدليل على ما ذكرنا أوّلًا حصول السيرة العقلائيّة على ذلك ، ولم يثبت الردع عنها .
وأمّا خبر مسعدة فلا يبعد أن يكون المراد من الاستبانة فيها مطلق الإحراز الشامل لكلّ ما كان حجّة ، فيشمل خبر الثقة أيضاً ؛ بل يشمل الاستصحاب ونحوه من الظواهر الاصوليّة والأماريّة .
والإشكال المذكور مدفوعٌ بأنّ هذه الجملة - أعني قوله : « والأشياء كلّها على هذا . . . » - متعلّق بأوّل الكلام ، أعني حلّيّة كلّ مشكوك الحلّيّة والحرمة .
وقد وقع قوله عليه السلام : « وذلك مثل الثوب . . . » من باب التنظير ؛ فلا يقدح حينئذٍ عدم تقدّم كلّ استبانة وإحراز على يد البايع وإخباره ، فإنّ الخبر حينئذٍ لا نظر له إلى بيان ما يرفع اليد