شرح
يكون العلم ، وكذا قيام البيّنة على خلاف ذلك مثبتاً لنقيضه . وهو دالّ على عموم البيّنة لكلّ مورد وموضوع ، ولو لم يكن من موارد الخصومات ، كما هو المدّعى . ثمّ إنّه استشكل سيّدنا الحكيم - دام ظلّه - في شمول الخبر للبيّنة القائمة على الموضوعات ، فإنّ ظاهر الرواية هو الحجّيّة إذا قامت على الحرمة . فإنّ قوله : « والأشياء على هذا » أي على الحليّة ، فمعنى قوله « غير ذلك » أي غير الحليّة ، وهي الحرمة ؛ فقيامها على الموضوع كما إذا قام على الملكيّة أو الخلّيّة أو الخمريّة أو النجاسة لا يكون مورد الرواية .
وأجاب بأنّ ظاهر الخبر القيام على الحرمة إمّا بالمطابقة أو الالتزام ، والقيام على الموضوع يثبت الحرمة بالملازمة . « 1 »
ثمّ إنّه قد استشكل سيّدنا الخوئي - دام ظلّه - في ذلك بأنّ مورد الرواية من الشبهات الموضوعيّة ، وهو قرينة على إرادة قيام البيّنة على موضوع الحرمة - إلى أن قال : - وإلّا فالبيّنة على الحكم لا تكون حجّة قطعاً . « 2 »
وفيه أوّلًا : أنّ صدر الرواية أعمّ من الشبهات الموضوعيّة . كيف ، وقد استدلّوا به على الحلّيّة في المشكوك مطلقاً حتّى في الشبهات الحكميّة ، كما هو مقرّر في الأصول .
وثانياً : أنّه دام عزّه كيف قطع بعدم حجّيّة البيّنة القائمة على الحكم ، مع أنّ ذلك هو مورد هذه الرواية ، وهي عمدة أدلّتهم على حجّيّة البيّنة ؛ فما المانع من القول بأنّ حكم البيّنة وشهادتها على الشيء نافذ ، سواء شهدت بالموضوع كالملاقاة والبيع والشراء ونحوها ، أو شهدت بحكمه كما إذا شهدت بحرمة هذا الشيء أو حلّيّته أو نحوهما .
وقد يستدلّ أيضاً على حجّيّتها برواية الكليني ، عن أحمد بن محمّد الكوفي ، عن محمّد بن أحمد النهدي ، عن محمّد بن الوليد ، عن أبان بن عبد الرحمن ، عن عبد اللَّه
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 204 .
( 2 ) . فقه الشيعة ، ج 2 ، ص 65 - 66 .