تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
قلنا : الظاهر أنّه لا حاجة إلى القاعدة في ترتب الحلّيّة هنا أيضاً ، كما هو المسلّم فيما إذا شككنا في الصحّة والفساد من جهة اجتماع سائر الشرائط وعدمه على الإجمال أو مع عدم دليل على إحرازها ؛ كيف ، ونحن نجري أصالة الصحّة فيما لو علمنا بعدم الملكيّة بل وعدم السلطنة أيضاً ، كما لو باع الحاكم أو العدول من المؤمنين مال اليتيم مع العلم بعدم أخذهم ماله ولا تحقّق الاستيلاء منهم عليه ، فشككنا في صحّة البيع وعدمها من جهة الصلاح وغيره ، أو من جهة سائر الشرائط ؛ فأصالة الصحّة تجري حينئذٍ مع عدم القاعدة هنا . والحاصل : أنّ الملكيّة والسلطنة كسائر الشرائط لا يلزم إحرازها في إجراء أصالة الصحّة ، بل الأصل قد يكون محرزاً لها بالملازمة ، كما وقع البحث عن مقدار إثباته لها ، وأنّه هل يثبت بلوغ الطرفين ، أو يثبت طروّ الجواز على الوقف الواقع مورداً للبيع ونحو ذلك . وأمّا إجراء الاستصحاب في الزوجة المشكوك الاخوّة ، فالبحث فيه أيضاً كالبحث في المبيع ؛ فإنّ ذلك الاستصحاب لا يثبت إلّاإباحة التزويج وعدم تحقّق الأُخوّة . وأمّا الحلّيّة الفعليّة في الزوجة المشكوكة ، فلا يثبتها إلّاأصالة الصحّة في التزويج . وتوهّم أنّ كلا الأمرين لازم في إحراز الحليّة مدفوعٌ بأنّا إذا شككنا في صحّة التزويج من الغير وعدمها ، فهل نحتاج إلى إحراز سائر شرائط صحّته باستصحاب عدم الرضاع ونحو ذلك ؛ بل لو علمنا بكون امرأة معيّنة زوجة لزيد ، ثمّ اطلعنا أنّ العمر تزوّجها ، فشككنا في تحقّق الطلاق وخروج العدّة ، أم أجرينا اصالة الصحّة ؛ مع أنّه لو كان لنا الاحتياج إلى الاستصحاب لكان الصحّة حينئذٍ ممنوع ؛ إذ استصحاب بقاء الزوجة للأوّل يمنع ذلك . فالأولى أن نقول : إنّ عدّ تلك الموارد من مصاديق أصالة الحلّيّة المذكورة في صدر الخبر ليس إلّاللتنظير ، ويشهد له قوله عليه السلام « وذلك مثل الثوب » . أو يكون المراد من قوله : « كلّ شيء لك حلال » مطلق الحلّيّة الثابتة للأشياء ، أعمّ من كونها ناشئة من الأصل ، أو الاستصحاب ، أو الأمارة . وبالجملة : يستفاد من قوله عليه السلام : « والأشياء كلّها على هذا » أنّ كلّ مورد يحكم بالحلّيّة
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 399 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي