شرح
الثاني : حجّية خصوص العلم ، فلا يثبت نجاسة الشيء بغيره ، ولو كان بيّنة عادلة .
الثالث : ثبوتها بمطلق الظنّ ، سواء أكان حجّة شرعاً ، أم لا .
وهذا القولان في طرفي الإفراط والتفريط .
إلّاأنّ الحريّ أن نتكلّم في حجّيتها بنحو العموم ، فنستغني عن حكم المورد بالخصوص ، فنقول :
قيل في حجّية البيّنة بنحو العموم وجوه :
الأوّل : الإجماع المدّعى على ذلك .
وفيه : مع الغمض عمّا نبّهنا عليه مراراً من أنّ الإجماع في المسائل التي ورد فيها رواية أو روايات أو كان فيها حكم للعقل وطريق له إليها لا يكون حجّة ، مع أنّه نقل فيها خلاف ، فعن ابن البرّاج « 1 » تقي حجّيتها في المقام ، وكذا الشيخ « 2 » والقاضي ؛ « 3 » فلا إجماع على العموم .
الثاني : رواية مسعدة بن صدقة :
محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، « 4 » عن مسعدة بن صدقة ، « 5 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كلُّ شيءٍ هو لك حلالٌ حتّى تَعْلَمَ أنّه حرامٌ بعينه ، فَتَدَعَهُ من قِبَلِ
هامش
( 1 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 30 .
( 2 ) . حكاه عنه في ذخيرة المعاد ، ج 1 ، ص 139 .
( 3 ) . راجع : الوسيلة ، ص 78 .
( 4 ) . هارون بن مسلم : السرّ من رآئي ، ثقة ، وجه ، لقي أبا محمّد وأبا الحسن عليهما السلام ( جش ) [ رجال النجاشي ، ص 438 ، الرقم 1180 ] ( مؤلّف ) .
( 5 ) . مسعدة بن صدقة : روى عن الصادق والكاظم ، عامّي ، بتريّ [ رجال النجاشي ، ص 415 ، الرقم 1108 ؛ رجال الشيخ الطوسي ، ص 146 ، الرقم 40 ؛ رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 687 ، الرقم 733 ] . ونقل الوحيد عن جدّه المجلسيّ الأوّل : الذي يظهر من أخباره في الكتب أنّه ثقة ؛ لأنّ جميع ما يرويه في غاية المتانة موافق لما يرويه الثقات ، ولهذا عملت الطائفة بما رواه هو وأمثاله من العامّة ، بل لو تتبّعت وجدت أنّ أخباره أسدّ وأمتن من أخبار مثل جميل بن درّاج وحريز بن عبد اللَّه ( مؤلّف ) . التعليقة على منهج المقال ، ص 333 .