تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
« أنّه لا بأسَ به أن يُصيبَ الثوبَ ثلاثةَ أيّامٍ ، إلّاأن يُعْلَمَ أنّه قد نَجَّسَهُ شيءٌ بعد المطرِ » . « 1 » فإنّه لا معنى بكون جميع تلك الأراضي والطين طاهرة قبل وقوع المطر عليها ، ولو كان الأمر كذلك فلا موقع للسؤال ؛ بل اللازم كون جهة السؤال من أجل كون بعض مصاديق الطين نجساً ، إمّا قبل وقوع المطر ، وإمّا بعده بواسطة الاختلاط . فحكمه بعدم البأس بطين السكك والطرق بعد المطر مطلقاً إلى ثلاثة أيّام شاهدٌ على كون المطر مطهّراً لجميعها ، وإن كان من المحتمل أن يكون الحكم بالطهارة حكماً ظاهريّاً من جهة كثرة أطراف العلم الإجمالي وعدم الابتلاء ببعضها . وبالجملة يطمئنّ النفس بكون ماء المطر مطهّراً لما يصيبه من ظواهر ما ذكرنا من الأدلّة ، ويعضده الإجماعات المدّعاة على ذلك ، ولا أقل من كون تلك الإجماعات مؤيّداً لفهم ذلك من الأخبار . فحينئذٍ نقول : إصابة القطرات إلى الإناء فيما نحن فيه تكون كاتّصال الجاري به ، وهو مطهّر كما قلنا ولو لم يحصل الامتزاج ، وقد استظهرنا ذلك من صحيحة إسماعيل بن بزيع . « 2 » وتمسّك سيّدنا الحكيم - دام ظلّه - في طهارة الإناء بذيل الإجماع على كون المطر بحكم الجاري ، أو بالإجماع على طهارة الإناء بإصابة المطر ، « 3 » غير محتاج إليه ؛ لما ذكرنا ، مع أنّ الإجماع لعلّه معلول ما ذكرنا من الظواهر واستفدنا منها . وما ذكره سيّدنا الخوئي - دام ظلّه - من فرض حالات ثلاثة للماء السائل من الميزاب المختلط بالبول الجاري من ميزاب آخر : أوّلها : حالة الاختلاط والخروج عن عنوان المائيّة والبوليّة كليهما وصيرورته طبيعة ثالثة .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 13 ، ح 4 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 70 ، ح 163 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 267 ، ح 783 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 147 ، ح 363 ؛ وج 3 ، ص 522 ، ح 4351 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 234 ، ح 676 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 33 ، ح 87 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 40 ، ح 345 . ( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 181 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 367 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي