( مسألة 3 ) : الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها ، بشرط أن يكون من السماء ، ولو بإعانة الريح . وأمّا لو وصل إليها بعد الوقوع على محلّ آخر ، كما إذا ترشّح بعد الوقوع على مكان فوصل مكاناً آخر ، لا يطهر . نعم لو جرى على وجه الأرض ، فوصل إلى مكان مسقّف بالجريان إليه طهر .
شرح
وثانيها : غلبة المطر في الجملة ، وصيرورته ماء متغيّراً بالبول .
وثالثها : كثرة تلك الغلبة بحيث يخرج المجموع عن كونه ماء متغيّراً وحصول زوال التغيّر ، فيكون المجموع حينئذٍ ماء متغيّراً متنجّساً زال عنه تغيّره .
وفرض الإصابة إلى الثوب ونحوه إنّما هو في هذه الحالة ، فحكم الإمام عليه السلام بأنّ إصابة هذا النحو من الماء غير منجّس ، ولازمه حصول الطهارة فيه بمجرّد زوال التغيّر لوقوع القطرات فيه ، أو لاتّصاله بما يجري من الأمطار ؛ فيستفاد من الرواية وهي صحيحة أنّ ملاقاة المطر مطهّر للماء المتنجّس ، وهو محلّ البحث في مسألتنا . « 1 »
ولا يخفى عليك أنّه دام ظلّه أتعب نفسه الزكيّة في هذا الفرض ، مع أنّه غير لازم الفرض أو غير متحقّق ؛ إذ يمكن أن نقول : إنّ المقداري الجاري على وجه الأرض لمّا كان بعضه ماء معتصماً وبعضه بولًا وإن لم نفرض الاستهلاك فيه ، كان إصابة الثوب مثلًا به أو ترشّح القطرات منه محكوماً بالطهارة ؛ لاحتمال كون الإصابة أو المترشّح من الجانب الطاهر ، دون النجس . وهذا يكفي في الحكم بطهارة الملاقي .
وبالجملة ، ليس للبول والماء المختلطين إلّاحالتان : حالة استقلال كلّ واحد بالحكم ولو كانا متّصلين ، وحالة استهلاك البول . وفي أيّ حال وقع الثوب على المجموع يحكم بطهارته ، كما ذكرنا .
قوله : ( الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها . . . ) .
هذه المسألة تنقسم إلى فروع ثلاثة :
هامش
( 1 ) . التنقيح ، ج 2 ، ص 268 - 269 ؛ موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 221 .