شرح
القريب انقطاعه عن التقاطر ، إلّاأنّ ذلك مسلّم فيما لو فرضنا بعد الانقطاع ؛ فعليك بالرجوع إلى روايات الباب تجدها ظاهره في كون صدق عنوان المطريّة فعليّاً .
ففي صحيحة عليّ بن جعفر عليه السلام : وسألتُه عن الرجلِ يَمُرُّ في ماءِ المطرِ وقد صُبَّ فيه خمرٌ فأصابَ ثوبَه . . . قال : « لا بأس به » .
وعنه فيقرب الإسناد : وسألته عن الكنيفِ فوقَ البيتِ ، فيصيبه المطر ، فكيف ؟ قال :
« إذا جرى من ماء المطر فلا بأس » .
وفي صحيحة ابن الحكم : في ميزابين سالا ، أحدهما بولٌ ، والآخر المطر فاختلطا قال :
« لا بأس » .
وفي مرسلة الكاهلي : « كلُّ شيءٍ يراه ماء المطر فقد طَهُرَ » . « 1 »
وبالجملة ظهور تلك الروايات في الفعليّة واضح ، كقولك : ماء البئر لا يفسده ، وماء النهر يطهر بعضه بعضا .
مع أنّ ما دلّ على انفعال الغدران القليل شاهدٌ على المدّعى ؛ إذ هي مجتمعة من ماء المطر ولو بعد زمان قليل من انقطاع المطر .
فلو أريد جريان استصحاب الاعتصام لكان أدلّة انفعال القليل حاكمة على ذلك .
ففي باب 9 من أبواب الماء المطق ، ح 5 ، في صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : قلتُ له :
الغديرُ فيه ماءٌ مجتمعٌ تَبولُ فيه الدوابُّ ، وتَلَغُ فيه الكِلابِ ، ويغْتسل منه الجنبُ ، قال : « إذا كانَ قدرَ كُرٍّ لم يُنْجِّسْهُ شيءٌ » . « 2 »
وفي ح 12 ، قال صفوان : سألتُ الصادق عليه السلام عن الحياضِ التي بين مكّة إلى المدينة ،
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريج هذه الروايات قبيل هذا .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 414 ، ح 1308 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 11 ، ح 17 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 159 ، ح 395 .