وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النجس طهر وإن كان قليلًا ، لكن ما دام يتقاطر عليه من السماء .
شرح
وثالثاً : أنّ هذا القيد جار من جهة احتياج مورد السؤال على ذلك ؛ فإنّ السطح المجعول كنيفاً يكون بطبع الحال .
ورابعاً : أنّه على فرض التمشّي في قبول الظهور المدّعى يعارضه ظهور قوله عليه السلام في صحيحة هشام : « ما أصابَه من الماءِ أكثرُ منه » لإعطائه الملاك ، وهو الغلبة على النجس والإحاطة به جرى أم لم يجر .
قوله : ( وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النجس طهر . . . ) .
تقييد كون الغسل فيه للفرق بين القليل والكثير في أنّ اللازم ورود النجس على الماء في الأوّل دون الثاني ، ولو لم نشترط في القليل الورود لكان الماءان متساويين في هذا الحكم .
قوله : ( ما دام يتقاطر عليه ) .
هل اللازم التقاطر من السماء ، أو التقاطر على ذلك الماء بالخصوص ؟
ظاهر العبارة الأوّل ، إلّاأنّ الأقوى كفاية التقاطر من السماء ، وكون ذلك الماء معرضاً للتقاطر عليه . ولا يلزم كون التقاطر بالفعل على الماء المغسول فيه .
فهنا بحثان :
الأوّل : أنّه لا يشترط التقاطر على نفس ذلك الماء ، بل هو معتصم ما دام أصل التقاطر ثابتاً ؛ فإنّ المستفاد من الأدلّة اعتصام ماء المطر ومطهّريّته ، ولكن المسلّم أنّ ملاك الاعتصام ليس اتّصال الأجزاء والأبعاض ، فإنّه لا يتّفق ذلك في نفس القطرات ، واتصال المجموع في محلّ واحد حتّى يبلغ الكرّيّة سببٌ للغويّة ملاك المطريّة ؛ فالأقوى هو الاعتصام ولو مع عدم الاتّصال . وهذا واضح من التدبّر في الروايات .
الثاني : أنّه يشترط بقاء التقاطر من السماء في عاصميّته ما كان أقلّ من الكرّيّة ؛ فإنّ الظاهر من الروايات كون المعتصم هو ماء المطر ، بمعنى كونه بالفعل كذلك ، لا ما كان ماء المطر في السابق . وهذا الأمر وإن كان خفيّاً في ما لو انقطع ولم ينفصل الزمان ، أي في الماء