شرح
الأردبيلي ، لا الجريان من الميزاب ، أو مطلق الجريان الفعليّان ؛ فهما قولان ساقطان ، يحتمل عدم كون ظاهرهما مراداً لقائلهما .
وبالجملة ، فالمتوهّم للتمسّك أمور :
الأوّل : قوله في صحيحة ابن سالم : « فَتُصيبُه السماء ، فكيف فيصيبُ الثوبَ » فإنّ ذلك لا يكون إلّابالجريان . فقال عليه السلام : « لا بأسَ به ، ما أصابَهُ من الماءِ أكثر منه » . « 1 »
وفيه : أنّ ذلك مذكور في كلام السائل ، والميزان كلام الإمام عليه السلام الذي استفدنا منه الإطلاق كما سبق ذكره ؛ فإنّ الأرض التي اعدّت للبول والغائط ، سواء كانت يابسة أو رطبة بالفعل ، لا يكون القطرات النازلة فيها غالبة على تلك الأرض ومطهّرة لها ما لم تكن من الغزارة على حدّ تجري في المورد أو على الأرض الصلبة مطلقاً ؛ بل تكون مغلوبة متغيّرة لوناً أو ريحاً بأوصاف تلك النجاسات ؛ فالمراد من الأكثريّة كونه غالباً ، وهو الملاك في المطهّريّة ، سواء كثرت القطرات النازلة بحيث بلغت حدّ الجريان ، أم لا . وهذا الذيل شارح للصدر .
الثاني : قوله عليه السلام في صحيحة هشام بن الحكم ، عن الصادق عليه السلام في ميزابينِ سالا ، أحدهما بولٌ ، والآخَرُ ماءُ المطرِ ، فاختلطا ، فأصابَ ثوبَ رجلٍ : « لم يَضُرَّهُ ذلك » . « 2 »
وفيه أيضاً : أنّ ذلك وقع في السؤال ، وهو مورده ، والمورد لا يخصّص الوارد .
الثالث : مرسلة الكاهلي ، قال السائل : يسيل عليَّ ماء المطر ، أرى فيه التغيّر .
وفيه : أنّ الميزان آخر الرواية ؛ حيث يقول عليه السلام : « كلُّ شيءٍ يَراهُ ماءُ المطرِ فقد طَهُرَ » . « 3 »
الرابع : خبر عليّ بن جعفر في كتابه عن الإمام الكاظم عليه السلام قال : سألتُه عن المطرِ يَجري
هامش
( 1 ) . مرّ تخريجه قبيل هذا .
( 2 ) . مرّ تخريجه قبيل هذا .
( 3 ) . مرّ تخريجه في الصفحة الماضية .