شرح
المخالفين عدى ابن حي ويقال انّه زيدي منقطع المذهب . « 1 »
وبالجملة : ليس لنا من ناحية بلوغ هذا الماء كرّاً دليل على رفعه للنجاسة ؛ فإنّ هذه الرواية قد أجبنا عنها .
وأمّا المعتبرة منها فلا دلالة فيها على حكم حصول الكرّيّة بعد الملاقاة ، بل المستفاد منها أنّ الكرّيّة الحاصلة في المرتبة السابقة على الملاقاة دافعة ومانعة عن تأثيرها في النجاسة ؛ فبقي الكرّيّة الحاصلة بعدها أو المقارنة لها خارجة عن تلك الأدلّة ؛ فاللازم الرجوع إلى غير هذه الأدلّة .
فنقول : لا يتوهّم هنا جواز الرجوع إلى العامّ الفوق ، كقوله عليه السلام : « خَلَقَ اللَّهُ الماءَ طهوراً لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ إلّاما غَيِّرَ لونَه . . . » ؛ « 2 » فإنّ المورد خارج عن هذا العموم .
أمّا في المتمّم كرّاً بنجس فاستصحاب بقاء نجاسة كلا الماءين من المتمِّم والمتمَّم يدرج المورد في ما خصّص العامّ الأولى بذلك .
وأمّا في المتمّم بطاهر فأدلّة انفعال الملاقي أيضاً بالنسبة إلى الطاهر محكّمة ، والباقي أعني الملاقى والمتمّم باق على نجاسته بالاستصحاب ، فلا معنى للتمسّك بالأدلّة الأوّليّة .
فلا إشكال في الحكم بالنجاسة مطلقاً على الظاهر ، مع أنّ ذلك أحوط .
ثمّ إنّه قد يتوهّم الحكم بالطهارة في المسألة في فرض كون المتمِّم بالكسر طاهراً ، بواسطة التمسّك بقوله عليه السلام : « الماءُ إذا بَلَغَ قدرَ كرٍّ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ » بتقريب أنّ ظاهر هذا الدليل وإن كان هو تقدّم الكرّيّة على الملاقاة قضاءً لحقّ الشرطيّة ؛ إلّاأنّه يكفي التقدّم الرتبي بين حصول الكرّيّة وعدم تأثير الملاقاة في التنجيس ؛ فالمراد أنّ الماء ببلوغه الكرّيّة لا يتأثّر بالملاقاة ، سواء كان ذلك البلوغ قبل الملاقاة زماناً ، أو قبله رتبةً .
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 52 - 53 .
( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 64 ؛ المعتبر ، ج 1 ، ص 40 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 76 ، ح 154 ؛ وج 2 ، ص 15 ، ح 29 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 135 ، ح 330 .