تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
وهي قوله عليه السلام : « إذا بَلَغَ الماءُ قدرَ كُرٍّ لم يَحْمِلْ خبثاً » « 1 » أي لم يتّصف به ولم يقبله ؛ فيشمل الرفع والدفع كليهما . وهذا بخلاف الروايات المعتبرة الوارد من طرقنا ، كقوله عليه السلام : « الماءُ إذا بَلَغَ قدرَ كُرٍّ لم يُنَجِّسْهُ شيءٌ » « 2 » فإنّ ذلك لا يشمل إلّاالدفع ، دون الرفع . وقد استشكل في ذلك أوّلًا : بالخدشة في دلالة تلك الرواية ، بدعوى كون المراد من عدم حمل الحدث هو أنّه لا يتجدّد حمله فيه . وهذا ادّعاه القاضي الهمداني « 3 » ، فيكون مفادها مساوقاً لمفاد الروايات المعتبرة الواردة بطرق أهل البيت عليهم السلام ، كقوله : « إذا بَلَغَ الماءُ قدرَ كرٍّ لا يُنَجِّسْهُ شيءٌ » فينصرف إلى الدفع ، ولا يشمل الرفع ؛ فيبقى المورد خارجاً عن مدلول هذه الرواية ، كخروجها عن مدلول الأخبار المعتبرة ؛ فيرجع إلى ما يأتي من أدلّة الانفعال . ولكن الإنصاف أنّ هذه الدعوى ليست بذلك الوضوح وإن ادّعى وضوحها الفاضل الهمداني قدس سره . فلم لا يكون هذا الكلام كما يقال : إذا بلغت هذه الدابّة إلى تلك الأرض أو إلى ذلك الجبل لا يحمل حملًا ولا يقبل وقراً ؛ فإنّ ظاهر هذا كونه أعمّ من الدفع والرفع . وثانياً : كون سند هذه الرواية مخدوشاً جدّاً ؛ فإنّها مرسلة أرسلها السيّد « 4 » والشيخ 0 « 5 » ، بل عن المحقّق إظهار العجب من دعوى عمل المخالف والمؤالف مع عدم العمل به من
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 76 ، ح 156 ؛ وعنه في مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 198 ، ح 341 . وفي الانتصار ، ص 85 ؛ وغنية النزوع ، ص 46 عن النبيّ صلى الله عليه وآله . وفي الخلاف ، ج 1 ، ص 174 ، مسألة 127 ؛ والمهذّب لابن البرّاج ، ج 1 ، ص 23 عن الأئمّة عليهم السلام . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 2 ، ح 1 و 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 9 ، ح 12 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 39 - 40 ، ح 107 - 109 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 6 ، ح 1 - 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 158 - 159 ، ح 391 ، 392 ، 395 و 396 . وفي كلّها : « إذا كان الماء » بدل « الماء إذا بلغ » . ( 3 ) . مصباح الفقيه ، ج 1 ، ص 113 . ( 4 ) . الانتصار ، ص 85 ؛ المسائل الناصريّات ، ص 41 و 71 . ( 5 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 174 ، مسألة 127 .