ففي المورد نقول : إنّ الماء الطاهر المتمِّم إذا لاقى النجس المتمَّم يتحقّق كرّيّته بالملاقاة ، كما تتحقّق بذلك ملاقاته للنجس ، فيحكم بطهارته بالدليل . ولازم ذلك الحكم بطهارة النجس أيضاً بالملازمة ، ولا يمكن .
دعوى العكس بأن يقال : إنّ استصحاب نجاسة النجس يثبت نجاسة الملاقي المتمِّم بتلك الملازمة ؛ فإنّ ذلك مثبت أوّلًا ، وكون ذلك سبباً للتعارض والتساقط والرجوع إلى قاعدة الطهارة ثانياً .
وقد يدّعى كون ظاهر الدليل وإن كان أعمّ من التقدّم الرتبيّ والزمانيّ ، إلّاأنّ ظاهره كون حصول الكرّيّة بأمر مغاير لحصول الملاقاة بالنجس ، كما في القليل الذي صبّ عليه أنبوتان دفعة ، أحدهما طاهر سبب لكرّيّته ، والثاني نجس سبب لنجاسته . وفي المورد ليس الأمر كذلك ؛ فإنّ ملاقاة الطاهر بالنجس سببٌ لحصول الكرّيّة ، وهي أيضاً عين الملاقاة للنجس ؛ فالمورد غير محكوم بالطهارة .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 356
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٥٦