شرح
ودليل القول الثاني وجوه :
الأوّل : ما عن المرتضى قدس سره من أنّه يستهلك النجس في الماء ، فلا ينجس ، ولا يؤثّر الوارد فيه ، كما هو الحال لو تأخّر ورود النجس عليه عن الكرّيّة ، ولا فرق بين الفرضين بالدّقة العقليّة .
وجوابه : أنّ القياس غير صحيح ، وأنّ اللازم لنا الرجوع إلى ظواهر الأدلّة الشرعيّة الواردة ؛ ففيما حصلت الكرّيّة قبل الملاقاة تكون ظواهر الأدلّة حاكمة بالطهارة ، وفيما بعدها يكون الظاهر الحكم بالنجاسة ، كما سيجيء ؛ فهذا الدليل عليل جدّاً .
الثاني : ما عنه قدس سره أيضاً من قياس المورد على الماء الذي بلغ حدّ الكريّة ، وعلم بوقوع النجاسة فيه ، وشكّ في تقدّم الكرّية على الملاقاة والملاقاة على الكرّيّة ؛ فإذا حكمنا فيه بالطهارة - كما لعلّه إجماع ، أي فيما إذا علم تاريخ الكرّيّة - فمعناه عدم تأثير الملاقاة ، سواء حصلت بعد الكرّيّة أو قبلها ؛ إذ لو كانت الملاقاة قبل الكرّيّة سبباً للنجاسة لما قام الإجماع على الطهارة مطلقاً . والمورد أيضاً من قبيل هذا المثال ؛ إذ الفرض حصول الملاقاة للنجاسة في المتمَّم بالفتح مثلًا قبل وقوع المتمِّم بالكسر عليه ، فحصلت الكرّيّة في المجموع بعد الملاقاة ، فيكون شقّاً من شقّي المثال المزبور المحكوم بالطهارة إجماعاً .
والجواب : أنّ الإجماع لو كان قائماً على الطهارة الواقعيّة في المثال المفروض ، فلازمه كون المورد وفيما نحن أيضاً طاهراً كما في الاستدلال ؛ إلّاأنّه ليس الأمر كذلك ، بل نهاية الأمر قيام الإجماع على الطهارة الظاهريّة في مورد الشكّ في الملاقاة وكونها ملاقاة للقليل أو الكثير ، وهو لا يثبت حكم ما نحن الذي لا شكّ في ذلك من تلك الجهة ؛ فاللازم الرجوع في المورد إلى مقتضى الأدلّة الاجتهاديّة ، وسيجيء بيانه ؛ فهذا الدليل أيضاً عليل .
الثالث : دعوى شمول المرسلة المزعومة إجماع المخالف والمؤالف على نقلها والعمل بها « 1 » ،
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 63 .