( مسألة 14 ) : القليل النجس المتمّم كرّاً بطاهر أو نجسٍ ، نجسٌ على الأقوى .
شرح
من الموضوع المركّب قابل للإحراز ، فالمايع الملاقي للنجس محرز بالوجدان ، وعدم ثبوت المائيّة له محرز بالأصل بنحو العدم الأزلي .
وكم من فرق بين كون الموضوع جسم لاقى النجس مع عدم ثبوت كونه ماء كرّاً ، أو عدم تحقّق المائيّة له بنحو ليس التامّة ، وهو يحرز بالاستصحاب ، كالمرأة التي لم تثبت لها القرشيّة ؛ وبين كون الموضوع الجسم الملاقي للنجس مع كونه متّصفاً بعدم المائيّة بنحو ليس الناقصة .
فحينئذٍ لا حالة سابقة فيما نحن فيه يمكن إحرازها بالاستصحاب ؛ إذ لا يمكن صدق أن نقول : إنّ هذا الملاقي كان متّصفاً بعدم المائيّة ، والآن كذلك ؛ إذ لا علم لنا بذلك .
وبالجملة : لو جرى هذا الاستصحاب لكان حاكماً على ما أجراه صاحب القول الأوّل ؛ لحكومته عليه وشارحيّته له ، كما في المشكوك المائيّة إذا كان له حالة سابقة محرزة بالإضافة ، وكان مضافاً في السابق .
الفرع الثاني : إذا كان هناك كرّان : أحدهما ماء مطلق ، والآخر مضاف ؛ ففيه إمّا أن يشتبه أحدهما بالآخر ، أو لا يشتبه .
ففي صورة الاشتباه حكم هذه المسألة حكم المسألة 11 ، سواء وقع النجس في أحدهما المعيّن ، أو غير المعيّن ، على التفصيل السابق .
وأمّا في غير المشتبه - كما هو ظاهر فرض الماتن قدس سره - فبالنسبة إلى المضاف يكون الحكم معلوماً ؛ فإنّ أصالة عدم وقوع النجس فيه ، أو استصحاب طهارته السابقة ، أو إجراء قاعدة الطهارة فيه ، أو استصحاب عدم نجاسة الملاقي له - على اختلاف تلك الأصول جارية - محكّمة ؛ فلا إشكال .
قوله : ( القليل النجس المتمّم كرّاً بطاهر أو نجس نجس على الأقوى ) .
في المسألة أقوال ثلاثة :
الأوّل : النجاسة مطلقاً .