تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
والدليل عليه ما سبق في نظائرها من المسائل الماضية ؛ فإنّ استصحاب الطهارة في الملاقي المشكوك أو قاعدتها محكّم ، فيحكم بالطهارة الظاهريّة لأجل ذينك الأصلين . وأمّا عدم ترتّب أحكام الكرّيّة عليه فهو واضح ؛ لعدم إحراز مائيّته ، فيجري استصحاب الحالة السابقة فيما استعمل المشكوك فيه . فلو ألقى على النجس المحتاج إلى إلقاء الكرّ عليه لم يطهّره ويستصحب نجاسته . ولو اغتسل به الجنب أو توضّأ به المُحدِث جرى استصحاب الحدث فيهما ، وهكذا . القول الثاني : الحكم بنجاسته ، بدعوى وجود أصل آخر هاهنا حاكم على الأصل السابق ، وهو استصحاب عدم المائيّة لهذا الموجود المشكوك في مائيّته بنحو العدم الأزلي ، وهو يثبت موضوع الدليل الحاكم بنجاسة المايع الملاقي للنجس غير الماء الكرّ . بيانه : أنّ الدليل دلّ على انفعال كلّ ما لاقاه النجاسة ، مايعاً أو غير مايع ، ماء أو غير ماء . وذلك كما في موثّقة عمّار فيالوسائل ، أبواب الماء المطلق ، ب 4 ، ح 1 : محمّد بن عليّ بن الحسين ، عن عمّار بن موسى الساباطي ، أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل يجد في إنائه فأرةً ، وقد توضّأ من ذلك الإناء مِراراً ، أو اغتسلَ منه أو غَسَلَ ثبابَه ، وقد كانَتِ الفأرةُ مُتَسَلِّخَةً ، فقال : « إن كان رآها في الإناء قبلَ أن يَغتَسِلَ أو يَتَوَضَّأ أو يَغسِلَ ثيابَه ، ثمّ يفعلُ ذلك بعد ما رآها في الإناء ، فعليه أن يَغسِلَ ثبابَه ويَغسِلَ كلَّ ما أصابَه ذلك الماءُ ، ويُعيدَ الوضوءَ والصلاة ، وإن كانَ إنّما رآها بعد ما فَرَغَ من ذلك وفَعَلَه ، فلا يَمَسَّ من ذلك الماءِ شيئاً ، وليسَ عليه شيءٌ ؛ لأنّه لا يَعْلَمُ متى سقطَتْ فيه » ثمّ قال : « لعلّه أن يكونَ إنّما سقطَتْ فيه تلك الساعةَ التي رآها » . « 1 » فحينئذٍ يكون موضوع النجاسة كلّ شيء أصابته النجاسة ، فإذا انضمّ ذلك إلى ما دلّ على عدم انفعال الماء الكرّ يكون الموضوع كلّ ما لاقاه النجس ولم يكن ماء كرّاً . وهذا القسم
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 20 ، ح 26 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 418 - 419 ، ح 1322 و 1323 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 33 ، ح 86 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 142 ، ح 350 .