تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
( مسألة 12 ) : إذا كان ماءان ، أحدهما المعيّن نجس ، فوقعت نجاسة لم يعلم وقوعها في النجس أو الطاهر ، لم يحكم بنجاسة الطاهر . ( مسألة 13 ) : إذا كان كرّ لم يعلم أنّه مطلق أو مضاف ، فوقعت فيه نجاسة ، لم يحكم بنجاسته . وإذا كان كرّان أحدهما مطلق والآخر مضاف ، وعلم وقوع النجاسة في أحدهما ، ولم يعلم على التعيين ، يحكم بطهارتهما .
شرح
المعيّن محكوم بها لأصالة عدم وقوع النجس فيه بلا جريان ما يقتضي الاحتياط . هذا ما حصل لنا من ظواهر كلامه ، واللَّه أعلم بحقيقة مقصوده ومرامه . قوله : ( إذا كان ماءان أحدهما المعيّن نجس . . . لم يحكم بنجاسة الطاهر ) . لم يحكم بنجاسة الطاهر لكونه مشكوك الطهارة والنجاسة لشبهة بدويّة ؛ فاستصحاب طهارته محكّم . وبعبارة أخرى : العلم الإجمالي بوقوع النجس لم يولد لنا حكماً إنشائيّاً أو فعليّاً بنحو الجزم والقطع ، والميزان في لزوم الاحتياط يولّد حكم فعلي بنحو القطع ولو كان تعلّقه بأحد الطرفين مشكوكاً . فالتعبير بالانحلال أيضاً غير مناسب ؛ فإنّ الانحلال يلاحظ فيما إذا تنجّز تكليف على نحو الإجمال ، كالعلم بنجاسة أحد الإناءين ، ثمّ حصل العلم التفصيلي مثلًا بأنّ النجس هو هذا دون ذاك ، أو قامت الأمارة على كونه هذا دون ذاك . والأوّل انحلال حقيقي ، والثاني انحلال حكمي . والمقام ليس كذلك ؛ إذ لم نعلم بحدوث تكليف جديد فعليّ حتّى ينحلّ ، بل يشكّ في ذلك وإن كان تكليف آخر فعليّ متعلّق بالمعلوم نجاسته . قوله : ( إذا كان كرّ لم يعلم أنّه مطلق أو مضاف . . . ) . المسألة تنشعب إلى فرعين : الفرع الأوّل : المايع الواحد الكرّ المشكوك إطلاقه وإضافته ، فلاقاه النجاسة . وهذا إمّا أن يكون مسبوقاً بالإطلاق أو الإضافة ، أو غير معلوم الحال فيهما . لا إشكال في حكم الصورتين الأوليين ، والكلام في الثالثة ، وفيها قولان : القول الأوّل : الحكم بطهارته ، بمعنى عدم انفعاله بالملاقاة ، لا ترتّب أحكام الكرّ الطاهر عليه .