شرح
تعارضت القاعدتان فيهما ووجب الاحتياط ، لكن يجري استصحاب النجاسة في كلا الملاقيين بالكسر .
وأمّا الصورة الثالثة ، أعني الجهل بالحالة السابقة ؛ فبناءً على الاعتماد على أصالة عدم الكرّيّة الأزليّة يكون حكمها حكم الصورة الأولى ، أعني المسبوقين بالقلّة . وبناءً على عدمه يكون كحكم الصورة الثالثة .
ثمّ إنّ حكم الماتن بعدم النجاسة ، ثمّ احتياطه في صورة الوقوع في المعيّن ، لم يعلم أنّه منزّل على أيّ صورة من الصور ؛ فيحتمل كون كلامه في صورة كون الماءين مسبوقين بالقلّة ، وحينئذٍ يكون حكمه بالطهارة في المعيّن من أجل تساقط الاستصحابين ، أي استصحابي بقاء قلّة الماءين ؛ فيكون المورد في نظره قدس سره من المشكوك كرّيّته بدواً ، وقد أفتى فيه بالطهارة كما مرّ في المسألة 7 .
وأمّا وجه تفصيله في الاحتياط بين الملاقى المعيّن وغير المعيّن ، فلأجل اقتضاء قاعدة المقتضي والمانع ، والتمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة . ونحوهما النجاسة في الملاقى المعيّن .
وأمّا غير المعيّن فلا تجري تلك القواعد فيه ؛ لعدم وقوع النجس في المشكوك كرّيّته وقلّته ، بل نعلم حينئذٍ أنّه إمّا وقع في القليل الواقعي أو في الكثير الواقعي ، فلا معنى لجريان تلك القواعد كما لا يخفى .
ويكون حكمه بالطهارة في غير المعيّن لأصالة عدم وقوع النجس فيه بلا معارضة مع مثلها كما قيل ، واستشكل فيه بما عرفته آنفاً .
ثمّ إنّ الكلام بعينه هكذا فيما لو كان مراده صورة مسبوقيّة الكرّيّة في الماءين بلا تفاوت في طهارة المحكوم بالطهارة دليلًا ووجه الاحتياط في المعيّن .
وبالجملة ظاهر كلامه قدس سره أنّه لم يجر استصحاب الحالة السابقة مطلقاً نظير صورة الجهل ، فالملاقى المعيّن عنده محكوم بالطهارة لما مضى ، ومحكوم بالاحتياط لما ذكرنا ، وغير