شرح
هذا ، ولكن الأصل المذكور غير جار ؛ إذ هو أصل آخر مثبت للنجاسة ، وهو استصحاب عدم كون الملاقى كرّاً ، وبعبارة أخرى : استصحاب بقاء قلّة الملاقى على حالته السابقة وحكمه النجاسة .
وجعله الخوئي - دام ظلّه - معارضاً مع الأصل ومتساقطاً ، ثمّ جعل المرجع قاعدة الطهارة . لكن الظاهر أنّ أصل بقاء القلّة مقدّم على الأصل الأوّل ؛ فإنّ الشكّ في كون الملاقى هو القليل أو الكثير مسبّبٌ عن الشكّ في كون ما وقع فيه قليلًا أم كثيراً ؛ فإذا حكم الشارع بأنّ ما وقع النجس فيه باق على قلّته ، زال حكم هذا الترديد . فالأظهر حينئذٍ الحكم بنجاسة أحدهما غير المعيّن ، وطهارة الآخر كذلك .
وأمّا الصورة الثانية ، أعني المسبوقين بالكريّة ؛ فاستصحاب بقاء الملاقى على كرّيّته يثبت الطهارة . ولا فرق فيها أيضاً بين كون ما وقع فيه النجس معيّناً ، أو غير معيّن . هذا ما قالوا في هذا المقام .
ولكن الإنصاف : أنّ الحكم بالطهارة لأصل استصحاب الكرّيّة مشكلٌ ؛ لمعارضة ذلك الاستصحاب استصحاب بقاء الكرّيّة في الآخر ، خصوصاً فيما إذا كان الملاقى معيّناً فإنّه ينجرّ إلى المخالفة العمليّة ؛ فلو حكمنا بطهارة الملاقى وتوضّأنا منه ، ثمّ غسلنا ثوباً نجساً في الطرف الآخر اعتماداً على استصحاب بقاء كرّيّته ، لزم مخالفة الواقع .
وهكذا الكلام في غير المعيّن ؛ فإنّ حكم الشارع بطهارته وبقاء كرّيّته ينافي حكمه بطهارة الآخر وبقاء كرّيّته مع إمكان ترتّب الأثر عليه ؛ فإنّ ترخيص الشارع بغسل النجس في الآخر مبنيّ على الكرّيّة ، ولو لم نعلم أنّ الآخر أيّهما ينافي حكمه بعدم انفعال الملاقى .
فالأقوى أن نقول : إنّ المورد من قبيل ما لو لاقى النجس مشكوك الكرّيّة بلا حالة سابقة له . وقد مرّ البحث فيه ، وأنّ الأحوط ترتيب آثار القلّة . ومقابل الاحتياط التفصيل بين الآثار ، فيحكم بعدم الانفعال ، وعدم طهارة ما يغسل بالغمس فيه ؛ لجريان قاعدة الطهارة في الملاقى . ولا يعارضها جريانها في الآخر مع القطع بطهارته . نعم ، لو غمس فيه نجس