شرح
ثمّ إنّ عدم السراية في الجاري التسنيمي وكذا التسريحي الشبيه به ظاهر ، وأمّا كون ذلك لعدم الوحدة في الماء بل حسبان العرف تعدّده غير ظاهر ؛ بل يمكن القول بالوحدة وعدم التنجّس لعدم مساعدة الارتكاز بالسراية كالجامد ، لا لكون المورد متعدّداً .
وأمّا فيما كان الجريان شبيهاً بالتساوي ، فهل اللازم حينئذٍ الحكم بالسراية ، أو بعدمها ؟ فيه إشكال : من كون الماء واحداً ، فيشمله أدلّة انفعال القليل وعمومه المصطاد من الأخبار ، أو الارتكاز الثابت بين أذهان السائلين عن الإمام عليه السلام ؛ ومن كون الحكم بتنجّس جميع الأجزاء كأصل شرطيّة الملاقاة في النجاسة بواسطة المغروسيّة في أذهان العرف . وحينئذٍ إذا شككنا في مورد في مساعدة ارتكازهم في السراية ، أو قلنا بعدم مساعدتهم كما في المورد ، فاللازم الرجوع إلى عموم العامّ الفوق ، كقوله عليه السلام : « خلق اللَّه الماء طهوراً » . « 1 » أو إلى الاستصحاب ، أو إلى قاعدة الطهارة . وحينئذٍ يكون المورد نظير الجوامد الملاقي بعض أطرافها بالنجس .
والعجب من سيّدنا الخوئي حيث ذهب إلى كون طرفي الجاري من الأعلى إلى الأسفل مائين متعدّدين ، فحكم بعدم الانفعال للتعدّد ، ثمّ ذهب في آخر كلامه إلى أنّ الموارد المشكوكة في الاتّحاد وعدمه كالتسريح الشبيه بالتساوي مثلًا إلى أنّ المورد من التمسّك بالشبهات المصداقيّة . « 2 »
وقد عرفت أنّ الحكم بعدم الانفعال ليس لأجل التعدّد ، وأنّ الموارد المشكوكة من الشكّ في مساعدة العرف في السراية وعدمها ؛ فيرجع إلى عموم الطهارة .
ولو فرض كون الملاك التعدّد ، فالمورد من الشبهات المفهوميّة .
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 64 ؛ المعتبر ، ج 1 ، ص 40 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 76 ، ح 154 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 135 ، ح 330 .
( 2 ) . التنقيح ، ج 2 ، ص 215 ؛ موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 173 .