شرح
إلّا ما كان كرّاً ، ويتمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة .
ومنها : أنّ استصحاب عدم وجود الكرّ في المورد يثبت عدم كرّيّة الموجود ، والأصل المثبت حجّة .
ومنها : استصحاب عدم الكرّيّة الأزليّة الثابتة قبل وجود هذا الماء . وقد يقرّر ذلك بوجهين :
الأوّل : الاستصحاب بنحو العدم المحمولي ، بتقريب أن يقال : إنّ هذا الماء لم يكن موجوداً ولم يكن كرّاً ، فعلمنا فعلًا بوجوده ، فنجري أصالة عدم كرّيّته ، ومقتضى الأدلّة كون الملاقى ماء وعدم كونه كرّاً ، أي عدم اتّصافه بالكرّيّة ، لا اتّصافه بعدم الكرّيّة ، والأوّل يحرز بالاستصحاب ، والثاني لا يحرز .
الثاني : الاستصحاب بنحو العدم النعتي ، بتقريب أن يقال : إنّ هذا الماء كان متّصفاً بالقلّة ، فالآن كذلك ؛ فإنّ جميع المياه الموجودة في الأرض لا إشكال في نزوله من السماء كما هو ظواهر الآيات الشريفة بل نصوصها ، والقطرات النازلة كلّها في حدّ نفسها قليلة ؛ فالمياه الموجودة ما دام لم يحرز اتّصالها وتشكل الكرّيّة منها محكومة بالعدم ، استصحاباً لحالتها السابقة .
هذا خلاصة ما قرّره مقرّر بحث سيّدنا العلّامة الخوئي . « 1 » والعجب أنّه - دام ظلّه - كيف أجرى استصحاب القلّة وحكم بالانفعال بذلك ، مع أنّه على هذا تكون الحالة السابقة للماء الاعتصام ما لم يحرز طروّ القلّة المخصوصة التي هي موضوع للانفعال ؛ فإنّ القطرات النازلة كلّها بحكم الكرّ والجاري ، بل أولى منهما في عدم الانفعال كما سيجيء ؛ فلو قلنا بجريان هذا الاستصحاب ، فاللازم الحكم بالاعتصام عند الشكّ ، لا بعدم الاعتصام والقلّة والانفعال .
هامش
( 1 ) . التنقيح ، ج 2 ، ص 217 - 224 ؛ موسوعة الإمام الخوئي ، ج 2 ، ص 175 - 181 .