تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
( مسألة 4 ) : إذا كان الماء أقلّ من الكرّ ولو بنصف مثقال ، يجري عليه حكم القليل . ( مسألة 5 ) : إذا لم يتساو سطوح القليل ، ينجس العالي بملاقاة السافل كالعكس . نعم لو كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل ، لا ينجس العالي بملاقاة السافل ، من غير فرق بين العلوّ التسنيمي والتسريحيّ . ( مسألة 6 ) : إذا جمد بعض ماء الحوض ، والباقي لا يبلغ كرّاً ، ينجس بالملاقاة ، ولا يعصمه ما جمد ؛ بل إذا ذاب شيئاً فشيئاً ، ينجس أيضاً . وكذا إذا كان هناك ثلج كثير ، فذاب منه أقلّ من الكرّ ، فإنّه ينجس بالملاقاة ، ولا يعتصم بما بقي من الثلج .
شرح
قوله : ( إذا كان الماء أقلّ من الكرّ . . . يجري عليه حكم القليل ) . لأنّ الظاهر من الأدلّة كون الموضوع المرتّب عليه الحكم محدوداً معيّناً بالدقّة ؛ فالتحديد تحقيقيّ ، لا تقريبيّ . ومسامحة أهل العرف في بعض الأعيان لا ينفع في المقام . وبعبارة أخرى : قد يكون الموضوع معيّناً حتّى عند أهل العرف ، فيتسامحون في ترتيب الحكم ، وقد لا يشعرون بالموضوع واختلافه ، بل يرون الموضوع هو الأعمّ مثلًا ممّا عيّنه الشارع أو الأخصّ ؛ وهذا أمر آخر . مثلًا : إذا رأى العرف موضوع تنجّس الثوب رطوبة الأرض النجسة ، مع أنّ التنجّس في الواقع مرتّب على السراية لا الرطوبة ؛ فاستصحاب رطوبة الأرض حينئذٍ كافية في الحكم بالتنجّس . وأمّا إذا علموا بأنّ موضوع الحكم إعطاء من الحنطة للفقير ، أو القصر بمسافرة أربعة فراسخ ، إلّاأنّهم يتسامحون ، فيحسبون الأنقص من المنّ بمثاقيل منّاً من الحنطة ، مع التفاتهم إلى النقصان ؛ أو الأنقص من الأربعة فراسخ أربعة مع الالتفات ؛ فهذا ليس ممّا يصغى إلى أهل العرف فيه ؛ فاللازم في الحكم بترتيب الآثار إحراز ما هو الموضوع حقيقة . قوله : ( نعم ، لو كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل لاينجّس العالي . . . ) . حكى الإجماع على عدم التنجّس في مختلفي السطوح الجاري ، وقد يحكي عن الروض « 1 » عدم المعقوليّة .
هامش
( 1 ) . روض الجنان ، ج 1 ، ص 365 .