شرح
الأحياء بالفعل أنقص من الماضين ، فلا محالة يكون في ما إذا فرضنا مائة مورد أربعون مورداً منها مثلًا يتحقّق الوزن دون المساحة ؛ لثقل الماء ، كما أنّه يكون أربعون مورداً يتحقّق فيها المساحة دون الوزن ؛ لقصر الأشبار وخفّة الماء ، ويكون عشرون مورد يجتمعان في التحقّق .
وأمّا بأشبار الماضين ، فحيث إنّها أطول من أشبار الموجودين يتغيّر الفرض ، فيكون مثلًا في ثمانين مورداً يتحقّق الوزن دون الأشبار ، وفي عشرة أو خمسة عشرة مثلًا يتصادفان ، وفي عشرة موارد أو خمسة يتحقّق المساحة بأشبارهم ولم يبلغ الوزن لخفّة الماء . وهذا لا يقدح في الموارد التي كان الموضوع واقعاً محفوظاً ، وكان التقديران كلاهما أمارة على ذلك الواقع .
وبعبارة أخرى : يكون أقصر أفراد المتعارف لهم كأطول أشبار المتعارف منّا ، ومع ذلك يكون بين التقديرين عموم من وجه .
ثمّ إنّه إذا فرضنا الطائفتين متعارضتين ، فهل الرجحان مع أخبار المشهور أعني ما دلّ على 43 شبراً ، أو مع دليل القميّين ؟ فلو لم يكن الأمور السابقة مرجّحه فلا مرجّح حينئذٍ في البين ؛ إذ الشهرة الروائيّة موجودة في الطرفين ، وكذا مخالفة العامّة ؛ فإنّ الطائفين على الظاهر مخالفتان لهم ؛ فإنّ لهم هاهنا أقوالًا مختلفة كمال الاختلاف والتباعد .
نعم في روايةعوالي اللآليأعني مشهورة أبي خديجة : « خُذْ بما فيه الحائطةُ لدينك » . « 1 » والحائطة هاهنا هو مختار المشهور ، إلّاأنّ المشهورة ضعيف السند ، مع أنّ الأقوى كون المرجّحات لبيان الاستحباب ، لا الوجوب .
فحينئذٍ يكون الفقيه مخيّراً في ترجيح أيّ الطائفتين ؛ فالأقوى حينئذٍ كفاية بلوغ الماء إلى 27 شبراً ، وإن كان الأحوط ما ذهب إليه المشهور ؛ واللَّه الهادي إلى سواء السبيل .
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 133 ، ح 229 .