شرح
وكلا الأمرين أمارة على الواقع ، ولازمه حينئذٍ كفاية تحقّق كلّ واحد من الأمارتين في إحراز الواقع وترتيب أحكامه على المؤدّي ، نظير كفاية خفاء الأذان أو خفاء الجدران في إحراز المسافة الواقعيّة التي أنيط بها حكم الترخّص دخولًا وخروجاً .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لو فرضنا المساحة المذكورة أنقص من الوزن دائماً ، يمكن القول بكون الكرّ الواقعي هي المساحة ، ويكون الوزن أمارة عليه ؛ فإن أقلّ الأشبار المتعارفة حدّ واقعي محفوظ يعلمه اللَّه تعالى ، ولو لم يحصل لكلّ أحد معرفته ، بل يحصل بعد التأمّل والتحقيق والتجارب ؛ فهو ذو الأمارة ، والوزن أمارة بالنسبة إليه ، على إشكال في جعل الوزن الذي تعسّر غالباً الاطّلاع عليه أمارة .
وأمّا لو فرضنا كونهما عامّين من وجه ؛ فالقول بكون كلّ واحد أمارة على واقع محفوظ هو اللازم حينئذٍ ، وإن كان هذا النحو من الجمع خلاف ظاهر الدليلين ؛ إذ ظاهر كلّ من دليل الوزن والمساحة جعله موضوعاً ثابتاً للحكم بعد الانفعال ، لا طريقاً إلى موضوع محفوظ .
ثمّ إنّه يقرب اختيار هذا القسم - أعني مختار القميّين - أوّلًا : البينونة الواضحة بين مذهب المشهور في المساحة والوزن ، فجعل الأوّل أمارة للثاني ، مع أنّه كثيراً مّا يقطع بوجود الوزن إذا علم تحقّق تلك المساحة ؛ فالميزان حينئذٍ هو العلم لا الأمارة ، فجعلها أمارة مشكل من هذه الجهة .
وثانياً : كون أشبار الأوادم الموجودين في عصر النبيّ عليهما السلام والأئمّة عليهم السلام أطول من أشبار الموجودين بالفعل بكثير ، فكان الافتراق بين المساحة والوزن حينئذٍ أظهر ، والإشكال في جعل الأوّل أمارة على الثاني أصعب . وهذا كما إذا جعل ستّين شبراً مثلًا أمارة على الوزن المعيّن .
وهذا بخلاف ما لو قلنا بمقالة القميّين ؛ فإنّ ذلك يؤثّر في كون مادّة الافتراق من بعض العامّين أكثر .
توضيحه : أنّه لو فرضنا في عصرنا هذا موارداً صادفنا فيها بالمياه ، فحيث إنّ أشبار