تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
وحيث إنّ الأمارة يلزم أن تكون أخصّ من ذي الأمارة أعني الواقع ، فاللازم جعل مقدار من المساحة يكون أكثر من الواقع وزناً ، كما هو كذلك في المورد ؛ فإنّ الاختبار شاهد على أنّ الماء الذي بلغ مكسره إلى 43 شبراً أكثر وزناً من مقدار ألف ومائتي رطل . فالأمارة أخصّ من الواقع ، بمعنى أنّه كلّما توجد الأمارة يوجد الواقع ، ولا عكس ؛ فإنّه قد يوجد الواقع ولا أمارة ، كالماء الذي كان مقداره من حيث المساحة أقلّ من 43 شبراً ، ووزنه أكثر من ألف ومائتي رطل . وهذا الذي ذكرنا لا إشكال فيه ، إلّاما يدّعي من استبعاد كون تلك المساحة أمارة على ذلك الوزن ؛ للبعد الكثير بينهما ؛ فإنّ تلك المساحة يبلغ 1900 رطل . ولكن يمكن رفع ذلك الاستبعاد أو تقليله بأنّه يلزم على الشارع الحكيم أن ينصب أمارة لا يتخلّف عن الواقع ، فيلزمه ملاحظة جميع الموارد حتّى ما إذا تصادف أقصر أشبار المتعارف مع أخفّ المياه الموجودة في الدنيا ، فيوافق الوزن حينئذٍ مع تلك المساحة أو يقرب منها ؛ فلو كانت الأمارة بالمقدار الأقلّ لكانت تتخلّف عن الواقع في ذلك المورد . وهكذا نقول فيما إذا اخترنا العمل بصحيحة إسماعيل بن جابر الثانية ، وقلنا بأنّ مفاده بيان الماء الذي يبلغ مكسره 36 شبراً ؛ فهما أيضاً على الظاهر أمارة أخصّ من الواقع . وأمّا إذا اخترنا ما اختاره القميّون ، وقلنا بكفاية 27 شبراً ، فيشكل كون المساحة المزبورة أمارة على الوزن ؛ فإنّ الظاهر أنّ بين الطريقين حينئذٍ عموماً من وجه ، فقد يوجد أحدهما دون الآخر ، وقد يجتمعان ؛ ففيما كان الأشبار أقصر أشبار المتعارف وكان الماء أخفّ المياه أو خفيفة ، يحصل التقدير بالمساحة ، دون الوزن . وفيما كان الأشبار أكثر أشبار المتعارف والماء أثقل المياه ، يكون ذلك المقدار من الوزن موجوداً ، دون التحديد بالأشبار . وقد يتوافقان كما هو واضح . وحينئذٍ هل اللازم القول بكون الحدّ الواقعي للكرّ هو الوزن المحدود المعلوم والمساحة أمارة ، أو نقول على عكس ذلك ، أو نقول حينئذٍ إنّ الكرّ الواقعي أمر آخر وراء ذينك الأمرين .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 332 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي