( مسألة 4 ) : يعتبر في المادّة الدوام ؛ فلو اجتمع الماء من المطر أو غيره تحت الأرض ويترشّح إذا حفرت ، لا يلحقه حكم الجاري .
( مسألة 5 ) : لو انقطع الاتّصال بالمادّة ، كما لو اجتمع الطين فمنع من النبع ، كان حكمه حكم الراكد ، فإن أزيل الطين لحقه حكم الجاري ، وإن لم يخرج من المادّة شيء ؛ فاللازم مجرّد الاتّصال .
شرح
قوله : ( يعتبر في المادّة الدوام . . . ) .
المراد من الدوام إن كان في مقابل المجعول الخارجي ، فالمعنى : أنّه إذا اجتمع في مكان محدود بصبّ اليد أو جريان الأمطار مقدار من الماء ، فحفرت بعض تلك الأمكنة ، فاجتمع ماء في الحفرة ، فلا إشكال في عدم كونه من قبيل الجاري موضوعاً ، ولا حكماً مخصوصاً به . وأمّا في نفسه ، فإن كان المجموع في الحفرة بنفسه كرّاً ، فلا إشكال ؛ وإن كان يبلغ الكرّ مع باقي المياه الموجودة في أعماق أطراف الحفرة ، فيحكم بالطهارة ، وعدم الانفعال للاتّصال ، كما أنّ الاتّصال في البئر والجاري أيضاً بهذا العنوان . وإن كان لا يبلغ الجميع من الموجود في الحفرة وباقي الأمكنة كرّاً ، فينفعل بلا إشكال .
وأمّا لو كان المراد من الدوام الدوام في السنة أو في السنين ، فلا دليل على اشترطه ، كما سيجيء في المسألة 7 .
قوله : ( لو انقطع الاتّصال بالمادّة . . . فاللازم مجرّد الاتّصال ) .
لما سبق البيان منّا في كيفيّة دلالة صحيحة ابن بزيع ، وأنّ قوله عليه السلام : « لأنّ له مادّة » لو كان قيداً للجملة الأولى - أعني قوله : « ماء البئرِ واسعٌ لا يفسده شيء » - أفاد كفاية مجرّد الاتّصال .
ولو كان قيداً للجملة الأخيرة - أعني ما يفيدها تلك الجملة ، وهو أنّ الماء الذي زال تغيّره يطهّر بمجرّد الزوال - أفاد أنّ كون الطهارة بمجرّد الزوال لوجود المادّة ، ولو كان الامتزاج أيضاً في مورد السؤال محقّقاً .
لكنّه بعد فرض عدم خصوصيّة للنزح يكون المعنى أنّه إذا أزيل التغيّر بأيّ نحو كان طهر لوجود المادّة ، ولا يفهم من ذلك غير الاتّصال حينئذٍ .