( مسألة 3 ) : يعتبر في عدم تنجّس الجاري اتّصاله بالمادّة ؛ فلو كانت المادّة من فوق تترشّح وتتقاطر ، فإن كان دون الكرّ ينجس ، نعم إذا لاقى محلّ الرشح للنجاسة لا ينجس .
شرح
الذات مع العدم النعتي والعدم النعتي ، هو مفاد كان الناقصة ، فكأنّه قال : الماء الذي يكون من غير مادّة أو الماء المتّصف بعدم وجود المادّة له ينفعل بالملاقاة ؛ فحينئذٍ لا يمكن إحراز الموضوع بالاستصحاب ؛ إذ لا حالة سابقة للوصف والعدم النعتي ، ولا يمكن أن يقال : إنّ هذا الماء كان في السابق متّصفاً بعدم المادّة ، فالآن أيضاً كذلك ؛ فإنّه ليس لنا زمان كذلك محرز في السابق .
قلت : الظاهر أنّ الموضوع هو الذات وعدم وجود المادّة له ، أعني الذات مع عدم اتّصافه بالكثرة أو المادّة ، لا اتّصافه بعدم المادّة وعدم الكثرة مثلٍا . وبعبارة أخرى : الموضوع هو الذات مع عدم المادّة المحمولي ، والعدم المحمولي هو مفاد كان التامّة ، فكأنّه قال : إذا وجد الماء ولم يكن له مادّة أو لم يتّصف بالمادّة فهو ينفعل ؛ فالذات موجود بالوجدان ، وعدم تحقّق المادّة له بالأصل الأزلي .
والسرّ في هذه الدعوى هو أنّه لا يستفاد من ضمّ العامّ إلى الخاصّ أكثر من ذلك ، فإذا ورد : كلّ ماء قليل ينفعل بالملاقاة ، وورد : أنّ الماء ذا المادّة لا ينفعل ، يلزم تقيّد العام في القليل بعدم وجود المادّة ؛ فيستفاد من العامّ في القليل ومن الخاصّ عدم تحقّق المادّة له وعدم اتّصافه بالمادّة ، لا اتّصافه بعدمها . ونظير ذلك ما قيل في المرأة القرشيّة .
قوله : ( يعتبر في عدم تنجّس الجاري اتّصاله بالمادّة . . . ) .
هكذا للارتكاز العرفي في جميع أدلّة الباب في موارد لا تصريح فيها بالاتّصال ، كقوله عليه السلام : « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّاما غيّر لونه . . . » أي لا ينجّسه شيء بالاتّصال والملاقاة ، وما غيّر لونه بالملاقاة .
وكقوله عليه السلام « ماء البئر واسع لا يفسده شيء » أي بالملاقاة والاتّصال ؛ وكذا غيرهما من الموارد . وللإشكال في المورد المفروض وجه ؛ لعدم القطع أنّه لا يطلق على الماء الجاري عن التقاطر الكثير من ذي مادّة ذائبة مثلًا أنّه جار عن نبع .