شرح
على الأصول الحكميّة ، أو أصل موضوعي كذلك .
وما قيل في التمسّك به للحكم بالنجاسة أمور :
منها : أنّ مبنى الماتن قدس سره جواز التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة ، كما يظهر منه قدس سره في مواضع من كتابه ، والمورد من قبيل ذلك ؛ فإنّ عموم ما يدلّ على تنجّس القليل بالملاقاة مخصّص بما دلّ على عدم انفعال ذي المادّة ولو كان قليلًا ، والمورد من الشبهة المصداقيّة للمخصّص ؛ فيجوز التمسّك فيه بعموم الانفعال .
وفيه : أنّه لا يعلم كون ذلك من مبناه ، مع أنّه فاسد لا نقول به . والبحث في الأصول .
ومنها : أنّ المورد من قبيل المقتضي والمانع ، والقاعدة تقتضي العمل بالمقتضى ما لم يعلم المانع .
وفيه : أنّ الثابت في محلّه عدم حجّيّة تلك القاعدة .
ومنها : ما ذهب إليه بعض الأعاظم كالمحقّق النائيني وعدّة أخرى من المحقّقين بأنّ العامّ إذا كان دالّاً على الحكم الإلزامي التكليفي أو ما يشبه ذلك من الحكم الوضعي كالنجاسة والملكيّة ونحوهما ، والمخصّص دالّا على إخراج بعض الأفراد ، أفاد ذلك اشتراط العمل بالمخصّص بإحراز موضوعه ، وإلّاكان المرجع عند الشكّ هو التمسّك لعموم العامّ ، بمعنى أنّ مقتضى الفهم العرفي من الجمع بين ذينك الدليلين اشتراط حكم الخاصّ بتحقّق عنوانه ، ولازم ذلك إحراز عنوان الخاصّ في ترتّب حكمه ، كلزوم إحراز شرائط الصلاة مثلًا في ترتّب حكمها ، فإذا قال : يحرم إدخال الناس في داري إلّاأصدقائي ، أو يجب إكرام كلّ عالم إلّافسّاقهم ، أو يحرم النظر إلى كلّ انسان إلّاالمماثل والمحارم كما في آيتي الغضّ ، أو ينفعل وينجس كلّ ماء قليل إلّاما كان له مادّة ، دلّت الأدلّة المذكورة على اشتراط حليّة إدخال أحد باتّصافه بالصداقة ، وإباحة إكرام العالم وعدم إكرامه باتّصافه بالفسق ، وإباحة النظر إلى كلّ انسان باتّصافه بالمماثلة والمحرميّة ؛ فترتيب حكم المخصّص فيها مستلزم لإحراز الشرط ، لا أنّ الحكم مترتّب على الإحراز ، بل الحكم المشروط يتوقّف ترتيبه على إحراز شرطه .