شرح
هذا ، ولكن يظهر من بعض عبائر تلامذته رحمه الله أنّ موضوع الحكم في ناحية المخصّص مقيّد بالإحراز ؛ فتأمّل .
وبالجملة ، هذا المبنى أيضاً فاسد ؛ فإنّا لا نتعقّل الاشتراط والإحراز من الأدلّة الدالّة على المخصّصات المذكور ، وعلى فرض ذلك فلا فرق بين كون حكم العامّ إلزاميّاً والمخصّص غير إلزاميّ وجوديّ ، أو كون حكم العامّ إباحة والمخصّص دالّاً على الإلزام ، كقوله : أبحت لك إكرام العلماء إلّافسّاقهم ، أو يباح شرب كلّ مايع إلّاالخمر ونحوها .
فالحقّ أنّ المخصّص للتنويع في جميع موارده ، وما ذهب إليه من التنويع في بعض الموارد ، والدلالة على الاشتراط في الموارد الآخر لا دليل عليه .
فالمورد أيضاً تنويع ، ويكون التمسّك بالعموم فيه من التمسّك به في الشبهات المصداقيّة .
ومنها : دعوى وجود أصل موضوعي في المورد دالّ على تحقّق عنوان العامّ ، فيكون حاكماً على الأصل الأولى الذي قلنا بكونه محكّماً لولا الأصل الموضوعي .
فادّعوا أنّ المورد من قبيل ما إذا علم بعدالة عالم سابقاً ، ثمّ شكّ بقاؤه على العدالة ، فاستصحاب العدالة أصل موضوعي يحرز به موضوع العالم ويحكم بحكمه ، ولا يجري فيه أصل آخر ؛ فإنّ استصحاب عدم وجود المادّة لهذا الماء المعين المشكوك محرزٌ لعنوان العامّ .
بيانه : أنّ العامّ الدالّ على انفصال القليل قد قيّد بالتعليل الوارد في صحيحة ابن بزيع ، فصار الحاصل : كلّ ماء قليل لا مادّة له ينفعل ، وكلّ ماء له مادّة لا ينفعل .
فإذا شككنا في ماء قليل أنّ له مادّة أم لا ، كان استصحاب عدم المادّة محرزاً لعنوان العامّ ، إلّا أنّ الاستصحاب هنا هو استصحاب العدم الأزلي ، فيقال : إنّ هذا لم يكن له مادّة بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، أي لم يكن له مادّة قبل وجوده ، فليس له مادّة بالفعل أيضاً .
فإن قلت : إنّ موضوع الحكم بالانفعال هو الماء المتّصف بعدم المادّة له ، فالموضوع هو