تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
نعم إذا كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل ، لا ينجس أعلاه بملاقاة الأسفل للنجاسة وإن كان قليلًا . ( مسألة 2 ) : إذا شكٌّ في أنّ له مادّة أم لا ، وكان قليلًا ، ينجس بالملاقاة .
شرح
المادّة كثيرة ، كبعض الجبال التي تراكم فيها الثلوج ثمّ يذوب منها شيء بعد شيء ؛ فإنّه يصدق على هذا القسم أنّه جار عن مادّة طبيعيّة . ويشكل الحكم بالانفعال لو قلنا بصدق الجاري على كثير هذا القسم كما قال به بعض المحقّقين ؛ فإنّه لا فرق بينهما إذا صدق عنوان الجاري . وبالجملة : إمّا أن نقول : إنّ هنا عناوين ثلاثة : المطر ، والكثير ، وذي المادّة . وعمّمنا المادّة على الموجودة تحت الأرض ، والحاصلة فوقها كالثلوج ؛ فالمورد يعدّ ذا مادّة ، فاللازم الحكم بالطهارة . وإمّا أن نقول : العناوين أربعة بتخصيص ذي المادّة بما ينبع عن تحت الأرض ، وإضافة عنوان الجاري ، وعمّمناه على ما يحصل من ذوبان الثلوج ، وقلنا بأنّ النسبة بينه وبين ذي المادّة العموم من وجه ؛ فاللازم أيضاً أن نقول في المورد - أعني القليل الذي يجري من مادّة كثيرة ثلجيّته - بالطهارة ؛ لصدق الجاري عليه . اللهمّ إلّاأن يدّعي حينئذٍ الشكّ في شمول الجاري له عرفاً ؛ فالشبهة مفهوميّة ، ويدخل المورد حينئذٍ في أدلّة القليل ، كما سيجيء نقلها . قوله : ( نعم إذا كان جارياً من الأعلى إلى الأسفل . . . ) . فيما إذا كان الجريان بدفع وقوّة . قوله : ( إذا شكّ في أنّ له مادّة أم لا وكان قليلًا ، ينجّس بالملاقاة ) . المشكوك المذكور إمّا أن يكون مسبوقاً بوجود المادّة ، أو مسبوقاً بعدمها ؛ ولا إشكال فيهما ؛ لعدم المحذور في التمسّك بالاستصحاب في كلتا الصورتين . وأمّا المشكوك غير المعلوم لها حالة سابقة ، فمقتضى القاعدة الجارية في الشبهات الحكميّة استصحاب طهارته السابقة ، أو الرجوع إلى قاعدتها ، إلّاأن يوجد هنا دليل حاكم