تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وسواء كان بالفوران أو بنحو الرشح ، ومثله كلّ نابع وإن كان واقفاً . ( مسألة 1 ) : الجاري على الأرض من غير مادّة نابعة أو راشحة إذا لم يكن كرّاً ينجس بالملاقاة .
شرح
طبيعة شاملة فطبيعة شاملة ، وإن عامّاً استغراقيّاً فعامّ استغراقي . ولا معنى للتفضيل بين المنطوق والمفهوم ، بالعموم في الأوّل ، والإهمال في الثاني . وأمّا الثانية : فلأنّ المراد من النجاسة في المنطوق هي التي لا تغيّر الأوصاف ، وإلّا فالكثير أيضاً ينفعل بما يغيّر أوصافه ؛ فالمراد أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء من القذارات التي لم يغيّره ، والمفهوم أيضاً الانفعال بتلك النجاساة ؛ فتأمّل . قوله : ( وسواء كان بالفوران أو بنحو الرشح ، ومثله كلّ نابع وإن كان واقفاً ) . لما قلنا إنّ عمدة الدليل على عدم الانفعال هو التعليل الواقع في صحيحة ابن بزيع ، وهو يشمل كلا الموردين . كما أنّ سائر ما رتّب الحكم على الجاري يشمل المورد ؛ إذ لا فرق بين الجاري عن نبع بالفوران أو بنحو الرشح . وما حكي عن والد صاحب‌الحدائق رحمه الله من تطهيره الآبار الراشحة بإلقاء الكرّ فيه إشكال واضح ، مع أنّ غالب الآبار لو لم يكن جميعها بالرشح ، وليس بالفوران . ومثله كلّ نابع ؛ فإنّ التعليل في صحيحة ابن بزيع يشمله وإن لم يشمله سائر أدلّة الجاري ، وكفى بذلك حجّة . بل الجاري المحكوم بعدم الانفعال أيضاً يكون الحكم به لكونه من مصاديق ذي المادّة ؛ إذ لا دليل يدلّ على عدم انفعال هذا العنوان بما هو هو . اللهمّ إلّاأن يتمسّك بذيل الأخبار المراسيل التي دلّت على عنوان الجاري ، ونقول باعتبار السند فيها بالإجماعات المنقولة والشهرات المحقّقة ، كما سيجيء . قوله : ( الجاري على وجه الأرض من غير مادّة نابعة أو راشحة . . . ) . الجاري إمّا أن لا يكون له مادّة أصلًا ، كما إذا صبّ من إبريق ونحوه ، ولو جرى بمقدار كثير أو كان له مادّة فوق الأرض ، كما إذا جرى من ذوبان الثلوج . وفي هذا إشكال إذا كانت