شرح
أبيت إلّاعن تعارضهما فاللازم التساقط ، فيبقى الجاري القليل وذي المادّة كذلك خارجاً عن شمول الدليلين ، فيرجع في حكمهما إلى العامّ الفوق ، وهو ما أرسله فيالسرائر عن النبيّ صلى الله عليه وآله مدّعياً اتّفاق الفريقين على نقله : « خلَق اللَّهُ الماءَ طهوراً لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ ، إلّاما غَيَّرَ لونَه أو طعمَه أو ريحَه » . « 1 »
وعلى فرض الخدشة في سند الحديث ، فاللازم الرجوع إلى استصحاب الطهارة أو قاعدتها ؛ وعلى أيّ تقدير كان الحكم هو الطهارة في القليل الجاري وذي المادّة كذلك .
تنبيه :
قد يخدش في المفهوم بعد تسليم دلالة الصحيحة عليه تارةً بأنّ الموضوع المستفاد منها للانفعال مهملٌ غير تمام ولا مطلق ، فلا يعارض ما دلّ على طهارة الجاري ؛ إذ المفهوم أنّ غير الماء الكرّ ينفعل في الجملة وبنحو الايجاب الجزئي ، فنحمله على غير الجاري وذي المادّة . وأخرى بأنّه على فرض العموم فيه وكون المراد إن كلّ ماء غير كرّ ينفعل بالملاقاة ، فالقضيّة مهملة أيضاً بالنسبة إلى النجس الملاقى والقذر الذي يكون سبباً لانفعاله ؛ إذ المفهوم حينئذٍ أنّ كلّ ماء غيّر ينفعل بشيء من النجاساة ، فليكن ذلك هو القذر الذي يغيّر أحد أوصافه ؛ فلا يعارض ما دلّ على عدم انفعال الجاري القليل بما لا يغيّر الأوصاف . والإنصاف : أنّه على فرض وجود المفهوم للقضيّة وسلامته عن المعارضة ، فالخدشتان غير واردتين : أمّا الأولى : فلأنّ الموضوع في المنطوق هو طبيعة الماء الشامل لجميع مصاديقها ، أو هو جميع المياه المستغرق للأفراد ؛ فالمفهوم أيضاً يكون مطابقاً له من حيث الموضوع : إنهامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 64 ، وفيه : « خلق الماء طهوراً » بدل « خلق اللَّه الماء طهوراً » . المعتبر ، ج 1 ، ص 44 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 135 ، ح 330 .