شرح
الجمع بين الأدلّة رفع اليد عن الخصوصيّة الثابتة في المنطوق ؛ فمقتضى الأدلّة حينئذٍ كون الكرّيّة علّة لعدم الانفعال ، وكون الجريان أيضاً علّة أخرى ، وكون الاتّصال بالمادّة علّة ثالثة ، كالبئر والنابع الراكد ، كما أنّ عنوان المطر أيضاً سبب وعلّة ؛ فيلزم حينئذٍ رفع اليد عن الخصوصيّة المتوهّمة أو الثابتة في المنطوق ، كما يرفع اليد عنها لو قلنا باستفادتها من عنوان الجاري والمطر وذي المادّة أيضاً .
وهذا كما في خبر : « إذا خفى الأذان فقصّر ، وإذا خفى الجدران فقصّر » . « 1 »
والحاصل : أنّا نجيب عن نحو قوله عليه السلام « الماء إذا بلغ قدر كرّ . . . » :
أوّلًا : بأنّا لا نسلّم أنّ له ظهور في العلّيّة المنحصرة حتّى يدلّ على المفهوم ، فالمستفاد من ظهوره إمّا اقتضاء بلوغ ذلك المقدار لعدم الانفعال أو العلّيّة لذلك ، ولا دلالة فيه على العلّيّة المنحصرة ، فلا تعارض بينه وبين ما دلّ على كون الجاري علّة أيضاً وعلى كون ذي المادة كذلك ، كما إذا ورد : إذا بلت فتوضّأ وإذا نمت فتوضّأ .
وثانياً : بأنّه على فرض الظهور له في ذلك وتعارضه مع ظهور ما دلّ على عدم انفعال الجاري أو ذي المادّة ، فاللازم أيضاً رفع اليد عن ظهور ذلك في العلّيّة المنحصرة والعمل بعموم الجاري وذي المادّة أو إطلاقه ؛ إذ لو عكس الأمر وأخذ بمفاد العلّيّة المنحصرة وحكم بكون الجاري القليل وذي المادّة القليل ينفعل بالملاقاة لغى عنوان الجاري وذي المادّة الواقع في أدلّتهما ؛ إذ بعد إخراج القليل منهما وتخصيصهما بالكثير كان الجاري الكثير وذي المادّة الكثير محكوماً بالطهارة بأدلّة الكثير ، فتكون هي عامّة شاملة للموردين أيضاً ، فجعل الجاري وذي عنواناً مستقلّاً لغو وباطل .
فاللازم رفع اليد عن دليل عنوان الكثير على فرض دلالته على العلّيّة المنحصرة . وإن
هامش
( 1 ) . راجع : تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 230 ، ح 675 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 242 ، ح 862 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 472 ، ح 11196