شرح
والصبيُّ واليهوديُّ والنصرانيُّ والمجوسيُّ فقال : « إنّ ماءَ الحمّامِ كماء النهرِ يُطَهُّرُ بعضُه بعضاً » . « 1 »
ويخدش في دلالتها بأنّ النهر ينصرف عن الجاري الصغير الذي لا يكون مجموعه كرّاً ؛ فالظاهر أنّ المراد تشبيه ماء الحمّام - أعني حياضة الصغار - بالنهر الكبير في اعتصام بعضه ببعض ؛ فالحياض معتصمة بالمادّة كبعض أجزاء النهر ببعض . والنهر : الماء الجاري المتّسع أو الأخدود الذي يجري فيه الماء المتّسع ، وهو فوق الساقية ، أي الصغير من النهر ( المنجد ) .
3 - ومنها ما فيه دلالة على أنّ عنوان الجاري له دخل في الاعتصام ، سواء بلغ حدّ الكثرة والكرّيّة أم لا :
كمرسلة الراوندي عن عليّ عليه السلام : « الماءُ الجاري لا يُنَجِّسُه شيءٌ » . « 2 »
فقه الرضا عليه السلام : « اعلَموا رحمكم اللَّه أنّ كلَّ ماءٍ جارٍ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ » . « 3 »
دعائم الإسلامعن عليّ عليه السلام في الماء الجاري يَمُرُّ بالجِيَفِ والعَذِرَةِ والدمِ قال : « يُتوضَّا منه ويَشرَبُ وليس يُنَجِّسُهُ شيءٌ ما لم يتغيّر أوصافُه : طعمُه ولونُه وريحُه » . « 4 »
وهذه الروايات ضعيفة السند ، إلّاأن يدّعى جبرها بنقل الإجماع والشهرة المحقّقة . وصاحبدعائم الإسلامأعني نعمان بن محمّد بن منصور أبي حنيفة المغربي وإن كان جليل القدر ، فإنّه على ما ذكره ابن خلّكان كان من الفضلاء المشهورين ، وكان مالكياً ، ثمّ انتقل إلى مذهب الإماميّة ، وله تصانيف ، فيها : دعائم الإسلام في مناقب أهل البيت ومثالب أعدائهم . « 5 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 14 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 150 ، ح 373 .
( 2 ) . النوادر ، ص 188 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 191 ، ذيل ح 325 .
( 3 ) . فقه الرضا ، ص 91 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 192 ، ح 325 .
( 4 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 111 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 188 ، ح 307 .
( 5 ) . وفيات الأعيان ، ج 5 ، ص 48 .