شرح
فيجري على الشيء أو على الأرض ؛ بل المراد معنى أخصّ من ذلك ، إلّاأنّه يلازمه القول بوجود مادّة يقع النبع عنها ، أعني لزوم النبع من تحت الأرض ، كما أنّ الظاهر أنّه لا يشترط الكثرة والبلوغ حدّ الكرّ أيضاً ، وذلك لشهادة أهل العرف على كون الأنهار الكبيرة الجارية في الأودية مع كون غالبها من ذوبان الثلوج من قبيل الجاري حقيقة ، علموا بكونها من العيون أو بكونها من الثلوج ، أو شكّوا في ذلك . وذلك واضح لا يرتاب فيه ، فكيف يمكن دعوى سلب اسم الجاري عنها وإدراجها في الكرّ مثلًا .
وبالجملة ، فالأولى تعريف الجاري بكونه السائل عن مادّة طبيعيّة ؛ فيدخل فيه الجاري من العيون والجاري من ذوبان الثلوج ومن البحر يكري النهر أو بالآلة الماشينيّة ونحوها . ويخرج منه ما تعارف بالفعل من الأنابيب المتّصلة بالمنابع الراكدة الكثيرة .
نعم الظاهر خروج ما كان جارياً من الثلوج مع كونه قليلًا ومادّته أيضاً قليلة غير معتنى بها عند العرف .
ثمّ إنّه ظهر لك أنّ الماء المورد للبحث هنا على أقسام :
فإنّه إذا كانت النسبة بين السائل والنابع عامّين من وجه ، فيحصل هنا صور ثلاث : السائل لا عن نبع ، والنابع بلا سيلان ، والسائل عن نبع .
وعلى التقادير فإمّا أن يكون كثيراً كرّاً أو فوق الكر ، وإمّا أن يكون قليلًا .
لا إشكال في الطهارة والمطهريّة بل وفي الخروج عن محلّ النزاع في الأقسام الثلاثة التي تكون المياه كرّاً وكثيراً .
وإنّما الكلام في الأقسام المفروضة إذا لم تكن بقدر الكرّ .
ولا إشكال ، بل لا خلاف أيضاً في مجمع العنوانين ، أعني السائل النابع عن تحت الأرض مع القلّة .
فيقع الخلاف والإشكال فيما كان نابعاً غير سائل وكان قليلًا في نفسه ، أو سائلًا غير نابع عن تحت الأرض مع القلّة أيضاً .