شرح
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقولُ في ماءِ الحمّامِ ؟ قال : « هو بمنزلةِ الماءِ الجاري » . « 1 »
وتوهّم أنّ ماء الحمام مشروط بالكرّيّة ، وعموم المنزلة يقتضي شركة الجاري معه في هذه الصفة ؛ فالرواية على خلاف المطلوب أدلّ .
مدفوع بأنّ المراد من الحمّام الحمّامات المتعارفة في تلك الأعصار ، وهي وإن كانت كرّاً مع المادّة ، إلّاأنّ معنى الرواية حينئذٍ أنّ تلك الحمّامات التي هي كرّ مع المادّة بمنزلة مطلق الجاري ؛ فإطلاقه يعمّ القليل والكثير .
وبعبارة أخرى : مقتضى التنزيل ترتيب الحكم الثابت للجاري على ماء الحمّام ، لا عكسه ، ولا تنزيل كلّ واحد منزلة الآخر .
هذا ، ولكنّ الجهل بالحكم المنزل فيه يسقط الرواية عن الاستدلال ؛ إذ لا يفهم منها أنّ التساوي في الاعتصام أو شيء آخر . وبالجملة معنى الرواية أنّه يرتّب حكم الجاري أو جميع أحكامه على ماء الحمّام . وأمّا أنّ أحكام الجاري ما هي ، فلا يستفاد ؛ فلعلّ أحكامه عبارة عن الانفعال عند القلّة ، وعدمه في الكثرة ، أو عدم الانفعال مطلقاً في القلّة والكثرة ؛ فالانصاف عدم دلالة الخبر على المطلب .
اللهمّ إلّاأن يدّعي مغروسيّة الحكم لدى أصحاب الأئمّة عليهم السلام بحيث كان يغني عن البيان ، كما يدّعيه الفاضل الهمداني .
2 - محمّد يعقوب ، عن بعض أصحابنا ، عن ابن جمهور « 2 » ، عن محمّد بن القاسم « 3 » ، عن ابن أبي يعفور « 4 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت : أخبرني عن ماء الحمّام يَغتسلُ منه الجنبُ
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 378 ، ح 1170 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 148 ، ح 367 .
( 2 ) . محمّد بن جمهور ، أبو عبد اللَّه العمي : ضعيف في الحديث ، فاسد المذهب ، وقيل فيه أشياء اللَّه أعلم بها منعظمها ، روى عن الرضا عليه السلام ( جش ) . ( مؤلّف ) . رجال النجاشي ، ص 337 ، الرقم 901 .
( 3 ) . محمّد بن القاسم مشترك ، ولعلّه الهندي الثقة . ( مؤلّف ) .
( 4 ) . ابن أبي يعفور ، يكنّى أبا محمّد ، ثقة ثقة ، جليل في أصحابنا ، كريم على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، ومات في أيّامه ، وكانقارئاً يقرئ في مسجد الكوفة [ رجال النجاشي ، ص 213 ، ح 556 ] . وقال عليه السلام : « ما وجدتُ احداً يقبل وصيّتي ويطيع أمري إلّاعبد اللَّه بن أبي يعفور » . رواه الكشّي . ( مؤلّف ) . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 514 ، الرقم 453 .