الأوّل : أنّ العبادات ليست متعلّقةً بالآخرة فقط ، إلّاعلى مسلك من يرى الدين منفكّاً عن السياسة ، وأنّ الأحكام العباديّة لامساس لها بالسياسيّات والاجتماعيّات والاقتصاديّات .
وهو باطل ، مع أنّه يخرج من باب الإقرار والشهادات عن الحصر .
ويمكن أن ينتزع من مجموع الأقسام المذكورة أمرٌ واحدٌ جامعٌ لها ، ويسمّى موضوع العلم ، ويُشار إليه بأنّه كلّ أمرٍ يبحث عن حكمه الشرعيّ الفرعيّ .
ثمّ إنّ الأولى - بعد ما سمعت ذلك - أن نقول في تعريف الفقه وبيان موضوعه ومسائله والغرض منه : إنّ الفقه عبارة عن تحصيل الحجّة على الأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة . وموضوعة المعروضات الواقعيّة للأحكام ، ومسائله : الأحكام الشرعيّة العارضة لها المستنبطة من الأدلّة ، والغرض منه تمكّن المكلّف من طاعة ربّه كما ينبغي .
وتمايز علم الفقه عن سائر العلوم - حينئذٍ - واضح ، سواء قلنا بأنّ تمايز العلوم بتمايز الأغراض ، أو بتمايز الموضوعات .
[ معنى العبادة لغة واصطلاحاً ]
الأمر الثالث : في معنى العبادة لغةً واصطلاحاً ، فنقول : العبادة مصدرٌ كالعبودة والمعبد والمعبدة ، ومعناها : الخضوع والتذلّل . وفي المفردات :
العبوديّة إظهار التذلّل ، والعبادة أبلغ منها ؛ لأنّها غاية التذلّل ، ولا يستحقّها إلّا من له غاية الإفضال ، وهو اللَّه تعالى . والعبادةٌ ضربان : عبادةٌ بالتسخير ، وعبادة بالاعتبار ، وهي لذوي النطق ، وهي المأمور بها . . . إلى آخره . « 1 » وأمّا في اصطلاح الفقهاء ، فهي على قسمين :
اصطلاحيّ عامّ ؛ وهو عبارة عن إتيان فعلٍ بقصد التقرّب ، فيما إذا كان المورد صالحاً له ، كقصد التقرّب بالواجبات والمندوبات التوصّليّة ، فتقع بالقصد عبادةً . وهذا القيد لإخراج الأفعال المباحة بالذات ، والمكروهة والمحرّمة كذلك ، لو أريد الإتيان بها عبادة .
واصطلاحيّ خاصّ ؛ وهو الذي يشترط في صحّته قصد القربة ونحوها ، بحيث لو لم يقع كذلك كان باطلًا غير محصّل للغرض .
هامش
( 1 ) . المفردات في غريب القرآن ، ص 542 ( عبد ) .