شُكراً ، فتلك عبادةُ الأحرارِ » .
« 1 »
وما رواه إسماعيل بن محمّد بن إسحاق قال : حدّثني عليّ بن جعفر وعليّ بن موسى ، هذا عن أخيه ، وهذا عن أبيه ، عن آبائه ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حديثٍ قال :
« إنّما الأعمالُ بالنيّات ، ولكلّ امرىءٍ ما نوى ، فمَن غَزا ابتغاءَ ما عنداللَّه ، فقد وَقَعَ أجرُه على اللَّه ؛ ومَن غَزا يُريدُ به عَرَضَ الدنيا أو نوى عِقالًا ، لم يَكُنْ له إلّاما نوى » .
« 2 »
والعِقال : ما يشدّ به البعير . وعقال المِئَين : الشريف الذي إذا أسر فُدِي بمئين من الإبل « 3 » .
ويأتي من المصنّف بيان مرتبة النيّة ، وأنّه إن أتى المكلّف بالعبادة لأنّه تعالى أهلٌ لها ، فهو أعلى الوجوه ، أو لدخول الجنّة والفرار من النار وهو أدناها ، وما بينهما متوسّطاً .
وقال بعض محشّي الكتاب : إنّ أعلاها أن يكون الداعي إلى موافقة الأمر الحبّ ، كما ورد في الحديث :
« وأدناها رجاء الثواب وخوف العقاب الدنيويّين » .
[ القصود التي لها دخل في عباديّة الفعل ]
الأمر الرابع : قد عرفت ممّا ذكرنا أنّ تحقّق مطلق العبادة يتوقّف على قصد الإتيان بها بقصد إحدى الغايات المصحّحة لعباديّتها ، وأنّ الفارق بين المعنيين الاصطلاحيّين هو عدم دخل القصد المزبور في أصل الغرض ، وعدم أخذه في متعلّق الأمر في الأوّل ، ودخله كذلك في الثاني .
وحينئذٍ فنقول : لا إشكال في جواز أخذ كلّ واحدٍ من تلك الغايات في متعلّق الأمر ، عدا قصد الأمر ؛ فإنّ المقرّر في الأصول عدم إمكانه ، واستلزامه الدور المحال .
والذي ينبغي أن يقال : إنّه لم يؤخذ قصد الأمر وما أشبهه في نفس أدلّه العبادات ، من الكتاب والسنّة ؛ بل ظاهرها التعلّق بنفس العمل . فلو قلنا بالأخذ ، فإنّما هو لدليلٍ خارجٍ ، فلاحظ الأدلّة الأوّليّة :
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 449 ، الحكمة 229 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 63 ، ح 136 .
( 2 ) . الأمالي للطوسي ، ص 619 ، ح 1274 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 48 ، ح 92 .
( 3 ) . لسان العرب ، ج 11 ، ص 459 و 462 ( عقل ) .