تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
وصحيحة محمّد بن مسلم قال : سألته عن الكلبِ يَشرَبُ من الإناء قال : « اغْسِل الإناءَ » . « 1 » ومثلها في الإشكال في التمسّك بالإطلاق رواية السكوني عن جعفر ، عن أبيه عليه السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام سُئلَ عن قِدرٍ طُبِخَتْ وإذا في القدرِ فَأرةٌ ، قال : يُهْراقُ مَرَقُها ، ويُغْسَلُ اللحمُ ويُؤكَلُ » . « 2 » نعم يمكن الاستشهاد بذلك بصحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام قال : « إذا وقعتِ الفأرةُ في السَّمْنِ فماتَتْ فيه ، فإنْ كانَ جامداً فَالقِها وما يَليها ، وإن كانَ ذائباً فلا تَأكُلْه وَاسْتَصْبِحْ به ؛ والزيتُ مثلُ ذلك » . « 3 » إذ الإمام عليه السلام فصّل بين المايع والجامد ، ولم يفصّل بين القليل والكثير . إلّا أنّ ذلك البيان يجوز التعدّي من السمن والزيت ونحوهما إلى الماء المضاف ، لا من القليل إلى الكثير ؛ إذ مورد الخبر أيضاً هو القليل ، ولا إطلاق فيه بالنسبة إلى الكثير . إذاً فالحقّ التفصيل بين القليل والكثير ، أعني ما يعدّه العرف قليلًا سرى فيه النجاسة بمناسبة ما اغترس في أذهانهم من تأثّر المايعات في القذارات العرفيّة ، سواء أكان قليلًا شرعاً أيضاً ، أم كثيراً بقدر الكرّ بل أزيد ؛ فلو ولغ الكلب في إناء من خلّ أو ماء رمّان ولو كان أزيد من الكرّ بمقدار قليل مثلًا ينفعل ، بمناسبة ما يحكم به أذهانهم والمغروس فيها من سريان النجاسات والقذارات . ولو كان ذلك المقدار أو أنقص من الكرّ في أنبوبة طويلة جدّاً ، فتنجّس طرف منها ، فلا يعدّون الطرف الآخر نجساً .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 225 ، ح 644 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 18 ، ح 39 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 227 ، ح 581 ؛ وج 3 ، ص 415 ، ح 4027 . ( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 261 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 86 ، ح 365 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 25 ، ح 62 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 206 ، ح 529 . ( 3 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 261 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 85 ، ح 360 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 205 ، ح 527 ؛ وج 17 ، ص 97 ، ح 22075 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 252 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي