شرح
ثمّ إنّ القدر المتيقّن من الموضوع المحكوم بالنجاسة بالملاقاة القليل ، وأمّا إذا كان كثيراً - خصوصاً فيما مثّل به من كونه بمقدار ألف كرّ - فقيه إشكال .
واستدلّ على الانفعال تارةً بأنّ إطلاقات السؤر شامله ؛ لأنّ معنى السؤر ما باشره جسم حيوان فلا يختصّ مورده بالقليل .
وفيه : أنّ السؤر هو البقيّة ممّا يؤكل أو يشرب على ما يستفاد من اللغة ؛ فحينئذٍ هو بقيّة الماء الذي يبقيها الشارب في الإناء أو في الحوض ، ثمّ استعير لبقيّة الطعام . وقاله في المغربو غيره . « 1 »
وعن الأزهري : اتّفق أهل اللغة أنّ سائر الشيء باقيه ، قليلًا كان أو كثيراً . « 2 »
وفيالنهاية السؤر هو ما يبقى بعد الشرب « 3 » وقد يقال إنّه ما باشره جسم حيوان ، وبمعناه رواية ، ولعلّه اصطلاح .
وأمّا الإطلاقات : فرواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « ولا يُشرَبُ سُؤرُ الكلبِ إلّاأن يكونَ حَوضاً كبيراً يُستَقي منه » . « 4 »
فالظاهر منه الماء ، دون سائر المايعات ، ولو بأن يقال : إنّ آخر الكلام ممّا يصلح للقرينة ، وقد حفّ بها الكلام .
وكذا لا إطلاق في صحيحة عليّ بن جعفر ، قال : سألتُه عن خنزيرٍ شَرِبَ من إناء ، « 5 »
هامش
( 1 ) . المغرب ، ج 1 ، ص 378 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 322 ( سأر ) .
( 2 ) . راجع المصباح المنير ، ج 2 ، ص 299 ( سأر ) .
( 3 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 327 ( سأر ) .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 226 ، ح 650 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 20 ، ح 44 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 158 ، ح 393 ؛ وص 226 ، ح 577 ؛ وج 3 ، ص 416 ، ح 4031 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 261 ، ح 760 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 225 ، ح 572 .