تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
كما أنّه لو كان ألف كُرّ - كما مثّل به الماتن - فإنّ ذلك المقدار لعلّه يبلع سبعمائة متر في الطول ، دون العرض والعمق ، ولا دليل على تنجّس طرف بملاقاة النجاسة للطرف الآخر . فلو أردنا الحكم بذلك ، فلابدّ من التمسّك بذيل الإجماعات . وهو كما ترى . أو إلى قاعدة المقتضى والمانع ؛ فإنّ المستفاد من الأدلّة اقتضاء الملاقاة للنجاسة ، والمورد من قبيل الشكّ في مانعيّة الكثرة . والقاعدة غير صحيحة . ثمّ إنّه على هذا فاللازم الرجوع في مورد الشكّ إلى قاعدة الطهارة . وأمّا قولهم فالعيون النفطيّة لا تنجّس بالملاقاة بيد الكافر ونحوه ، فهو خارج عن موضوع البحث ؛ إذ العيون ليست مجتمعة في محلّ واحد في الخارج ، بل يستخرج منها بالأنابيت والمكائن بدفع وقوّة ؛ فهي أشبه شيء بالفوّارات . ثمّ إنّ المحصّل ممّا ذكرنا هو الحكم بانفعال المضاف وسائر المايعات فيما توافق العرف على السريان ، وكان ذلك مطابقاً لما غرس في أذهانهم فيما يستقذرونه ؛ فيخرج حينئذٍ موارد يشكل الحكم فيها بالنجاسة بالملاقاة بعد عدم وجود دليل عامّ أو مطلق يدلّ على النجاسة في محلّ البحث : منها : ما ذكره في المتن من كون المضاف جارياً من الأعلى إلى الأسفل . ومنها : عكس ذلك ، كما في الفوارّات المعمولة ؛ فإنّ السافل لا يتأثّر بملاقاة العالي للنجاسة . ومنها : متساوي السطحين مع البعد المفرط بين الطرفين ، كما إذا فرضنا الأنبوبة طويلة جدّاً ، فملاقاة أحد الطرفين للنجاسة لا يوجب قذارة الطرف الآخر ولو كان المجموع أقلّ من كرّ أيضاً . ومنها : الكثير جدّاً ، كما فرضه الماتن قدس سره بأن يكون المضاف ألف كرّ أو أزيد ، فإنّ ألف كرّ يبلغ في الطول خمسمائة متر وفي عمق ثلاثة أشبار ونصف ، وعرض كذلك . وملاقاة أحد