( مسألة 5 ) : إذا شكّ في مائع أنّه مضاف أو مطلق ، فإن علم حالته السابقة أخذ بها ، .
شرح
إذاً فالأحوط الاحتياط ، وهذا لا يكون سبباً لاحتياط في بخار الحمّام ؛ لعدم العلم بكون المتصاعد من الجزء المياه النجسة ، أو عدم العلم بكون نفس هذه القطرة الواقعة على الإنسان من ذلك البخار .
قوله : ( إذا شكّ في مائع أنّه مضاف أو مطلق ، فإن علم حالته السابقة أخذ بها . . . ) .
للاستصحاب . ولا فرق بين كون الحالة المعلومة الإطلاق أو الإضافة ، ولا بين القلّة والكثرة ؛ فيستصحب ما أحرز من الحالات ، ويترتّب عليه أثره .
نعم ، يفرق بين كون الشبهة موضوعيّة أو حكميّة .
فلا إشكال في الاستصحاب على الأوّل ، كما إذا شكّ في بقاء الإطلاق أو الإضافة من جهة الاشتباه من الخارج ، كما في الظلمة المانعة عن تشخيص الباقي ، أو العمى ، أو نحوهما .
ويستشكل على الثاني ، كما إذا صبّ على المطلق مقدار من اللبن ، فتغيّر لونه في الجملة ، أو من الملح ونحوه ، فتغيّر طعمه تغيّراً أوجب الترديد في إطلاق الماء عليه ؛ فيكون حينئذ استصحاب الإطلاق من قبيل استصحاب المفهوم المردّد ، كاستصحاب الكرّية فيما نقص عن ثلاثة وأربعين وصار ستّاً وثلاثين ، فشكّ في الكرّيّة من جهة الشكّ في مفهوم الكرّ ؛ أو كاستصحاب بقاء الليل بعد الاستتار وقبل زوال الحمرة من جهة الشكّ في مفهوم الليل ، وغير ذلك من الأمثلة .
والاستصحاب هنا غير جار على الأقوى ؛ إذ الشكّ ليس في الأمور الخارجيّة حتّى كون مجرى الاستصحاب ، بل في المفهوم الكلّي ، ومعنى الليل مثلًا لغة ، ومعنى الكرّ عرفاً ، وهو ليس بمورد للاستصحاب .
ثمّ إنّه إذا لم يجر في المقام الاستصحاب الموضوعي ، فهل يجري الحكمي ، أم لا ؟
فيه اختلاف ، أقواه عدم الجريان ؛ فإنّ جريان الاستصحاب مبنيّ على كون الموضوع مسامحيّاً ، فيشار إلى هذا المايع المعيّن مثلًا ويقال : إنّه كان مزيلًا للحدث والخبث أو غير