شرح
يتأتّي إلّابغسله بالماء ؛ فاللازم حينئذٍ التبعيّة ظاهر الدليل ، وهو الغَسل بالماء كما ذكر .
وأمّا دعواه الإجماع : فالظاهر أنّه ليس مراده الإجماع المحصّل الدالّ بالمطابقة على المدّعي ، بل الإجماع التقديري أو الإجماع على القاعدة ؛ فإنّه قدس سره تخيّل أنّ المورد من قبيل الشكّ في التكليف والمنع ، وأنّه هل يكون الغسل بالمضاف ممنوعاً ؛ أو غير ممنوع ؛ فالمورد من مصاديق قوله : « كلُّ شيءٍ مُطلقٌ » « 1 » المجمع على إجراء البراءة فيه .
مع أنّه ليس بصحيح ، لا صغرى ولا كبرى ؛ إذ البراءة في الشبهات التحريميّة ليس مجمعاً عليها ، والمورد ليس من موارد الشكّ في التكليف ، بل من موارد الاستصحاب ؛ فإنّا لا نشكّ في حرمة الغسل بالمضاف ، بل في إزالته وعدمها ؛ فليس المورد من الشكّ في التحريم .
وأمّا الاستدلال بالإطلاقات : فقد مضى أنّ الإطلاق بنفسه محمول على الغسل بالماء ولو لم يكن ظاهراً بنفسه ، فقد قلنا بوجوب حمله عليه بالمقيّدات المذكورة .
وأمّا التمسّك بقوله تعالى : « وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » « 2 » :
فأوّلًا : معناه - كما قيل - لزوم التطهير عن القذارات العرفيّة ، أي : ونظّف ثيابك من الأقذار .
وثانياً : أنّ المراد تقصير الثياب وعدم إطالتها كما كان مرسوماً في تلك الأزمنة علامة للتكبّر ، كما ورد به روايات .
وثالثاً : أنّ الأمر بالتطهير أمر بأصله ، ولا دلالة فيه على أنّه بم يطهّر وكيف يطهّر ؛ فالآية بالنسبة إلى مورد البحث من المبهمات ، لا المطلقات .
ثمّ انّ هاهنا روايات تخالف ما اخترناه من قول المشهور :
أحدها : خبر حكم بن حكيم . « 3 »
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 317 ، ح 937 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 289 ، ح 7997 ؛ وج 27 ، ص 173 ، ح 33530 .
( 2 ) . المدثّر ( 74 ) : 4 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 55 ، ح 4 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 69 ، ص 158 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 250 ، ح 720 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 402 ، ح 3975 .