شرح
فالقول بعدم مجعوليّة نجاسة المني والبول والدم ونحوها عند نزول الآية ، ومجعوليّة سببيّة المني للجنابة بعيدٌ جدّاً .
مع أنّ التأسيس في الآية يقتضي أن يكون التطهير إشارة إلى رفع الخبث وإذهاب الزجر إلى رفع الحدث .
مع أنّ هذا القائل قد استدلّ في مقام ردّ توهّم اختصاص الآية بوقعة بدر بما ورد في تفسير البرهانمن انّ القرآن يجري مجرى الشمس والقمر ، فصرّح بأنّ القرآن لا يختصّ بمن نزل فيهم .
فحينئذٍ إذا شمل معنى الآية الأجيال المتأخّرة ، وكان الشايع المعروف عندهم ولو أخذاً من الشارع نجاسة أمور وأعيان ، وكان في نظرهم تلك النجاسات أشدّ وأقوى في وجوب الاجتناب والاحتياج إلى الغسل والتطهير من القذارات العرفيّة ، فكيف لا تشمل الآية الواردة في مقام الامتنان تلك النجاسات ، كما لو ظهرت عندهم في عصر من الأعصار قذارة شيء عرفاً لم يكن قذراً في السابق .
وبالجملة الأظهر دلالة الآية على مطهّريّة الماء من الحدث والخبث .
والثالث : الأخبار الكثيرة ، فمنها ما دلّ على طهارته ، ومنها ما دلّ على مطهّريّته .
أمّا الأوّل : كقوله عليه السلام : « إذا كانَ الماءُ قدرَ كرٍّ لم يُنَجِّسْهُ شيءٌ » . « 1 »
وقوله : « الماءُ كلُّه طاهرٌ حتّى يُعلَمَ أنّه قَذِرٌ » . « 2 »
وأمّا الثاني : كصحيحة داود بن فرقد ، عن الصادق عليه السلام قال : « كان بنو إسرائيلَ إذا أصابَ أحدَهم قطرةُ بولٍ قَرَضوا لحومَهم بالمقاريضِ ، وقد وَسَّعَ اللَّهُ عليكم بأوسعِ ما بينَ السماء
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 2 ، ح 1 و 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 9 ، ح 12 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 40 ، ح 107 - 109 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 6 ، ح 1 - 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 158 ، ح 391 و 392 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 1 ، ح 2 و 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 215 ، ح 619 ؛ وص 216 ، ح 621 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 134 ، ح 326 .