تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
( مسألة 1 ) : الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر ، .
شرح
قوله : ( الماء المضاف مع عدم ملاقاة النجاسة طاهر . . . ) . هو كما سبق تعريفه ما لا يستحقّ إطلاق اسم الماء عليه عُرفاً من غير تقيد ، بل مضافاً إلى شيء بإضافة الفرع إلى أصله ، أو الجزء إلى جزئه الآخر أو إلى كلّه ، كماء الرمّان ، وماء السكّر ، وماء المرق مثلًا . وهذه الإضافة مشروطة بكون احتواء الأصل للفرع حقيقيّاً ، لا اعتباريّاً ، كماء الثوب ، أو ماء البحر والنهر مثلًا . ثمّ إنّ الملاك الصدق العرفي ، وإلّافلا يطّرد ، كالماء المصعد من نفس الماء المطلق ؛ فإنّه متّخذ من جسم ، وليس بمضاف . ثمّ انّه لا عبرة بالكمّيّة في المزج في صدق المضاف والمطلق ، كما لا عبرة بالتقدير بأن يقال فيما لو مزج إلى المطلق شيء آخر : لو كان كاملًا في الصفات يصير المطلق أيضاً مضافاً . هذا كلّه في الموضوع ، وإن كان يبقى البحث لدى الشكّ في الإطلاق والإضافة ، ولكنّه سيجيء إن شاء اللَّه في المسألة 5 من الفصل . وأمّا حكم المضاف ، فهو بأقسامه طاهر . قد تمسّك لإثبات طهارته كلّ من تصدّى للبحث في هذا المقام بعدم الخلاف تارةً ، وباستصحاب طهارة الأصل إذا كان متّخذاً من الطاهر بالذات أخرى ، وبقاعدة الطهارة ثالثةً . فيظهر منهم أنّه ليس لنا دليل على إثبات طهارته الواقعيّة ، أو لسنا بمحتاجين إلى ذلك . إلّا أنّ الإنصاف أنّ ملاحظة الروايات بل الآيات الواردة في موارد مختلفة يوجب القطع بكون كلّ شيء غير النجاسات وما لاقاها محكوماً بالطهارة من حيث الحكم الواقعي . فكلّ ما ورد من الآيات في حلّيّة شيء من الطيّبات واللحوم وغيرها يدلّ على الطهارة ، كما أنّ قوله تعالى : « قُلْ لا أَجِدُ في ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ » « 1 » يدلّ على ذلك .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 .